بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٣٢ - توجيه الكلام
لوحدة الملاك، إذ ما ثبت بدليل لبّي كالإجماع، لو شكّ فيه، فانّ الشكّ إنّما هو لاحتمال زوال مقطوع الدخل في الموضوعية للحكم، أو القطع بزوال محتمل الدخل في الموضوعية، فلا إحراز للموضوع حتّى يترتّب عليه الحكم.
و ثانيا: بأنّ موضوع الحكم الشرعي الثابت مستصحبه بدليل تابع للعقل، ان اعتبر عرفيّا فيجري فيه الاستصحاب، لبقاء الموضوع العرفي، و ان اعتبر دقّيا فلا يجري الاستصحاب حتّى في المستصحب الثابت بدليل شرعي مستقلّ- سواء في الشبهة الموضوعية، أم الحكمية- إذ لا يشكّ إلّا مع تغيّر خصوصية في الموضوع يجعله غير المتيقّن بالدقّة بل يسدّ باب الاستصحاب غالبا حتّى في الشكّ في الرافع- إلّا نادرا- لاحتمال تغاير الموضوعين- المتيقّن و المشكوك- فلا يجري الاستصحاب.
توجيه الكلام
ثمّ انّ هنا توجيها آخر، حاصله:
انّ قول الشيخ ;: «مع الشكّ في بقاء (الصدق الضارّ) لا حكم للعقل بالقبح، إذ الشكّ في موضوع حكم العقل ينتفي معه حكم العقل قطعا، فينتفي لأجله حكم الشرع بالحرمة المترتّب على حكم العقل» فيه إشكالان:
١- انّ العلّة و المعلول متلازمان- قطعا، و ظنّا، و شكّا، و وهما- فكيف يتصوّر الشكّ في موضوع حكم العقل (الصدق الضارّ) مع القطع بعدم حكم العقل (قبيح)؟ فإذا شكّ في موضوع حكم العقل، فيشكّ في حكمه، لا انّه يقطع بعدم حكمه، و يترتّب عليه: الشكّ في بقاء الحرمة الشرعية، فتستصحب.