بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٣٠ - مناقشة ثانية المقدمتين
و الحائري [١] بما ذكره الآشتياني رضى اللّه عنه في حاشية الرسائل- بالرغم من عدم اقتناعه به-:
١- بأنّه لا يلزم من تبعية حكم الشرع لحكم العقل في الوجود، تبعيته له في الانتفاء أيضا، إذ العقل كشف عن وجود الملاك لحكم الشرع، امّا إذا انتفى الكاشف فلا علم بانتفاء المنكشف، لاحتمال بقاء الملاك الواقعي لحكم الشرع.
و يؤيّده انّ الشرع حكم بامور كثيرة لا يدرك العقل ملاكاتها أصلا، كتقبيل الحجر الأسود، و حرمة الارتماس في شهر رمضان، و نحوهما من التعبّديات و حيث انّ موضوع حكم الشرع عرفي، فمثل هذا التسامح وارد فيه.
٢- مضافا إلى ما في الكفاية: من انّه لو علمنا بانتفاء الملاك الواقعي- في مقام الثبوت- لحكم العقل، نحتمل بقاء الملاك الشرعي، لاحتمال وجود ملاك آخر لنفس هذا الحكم، فيجري الاستصحاب في الحكم الشرعي الشخصي- لا في الملاك حتّى يكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلّي- لتمامية أركان الاستصحاب فيه.
و ذكر البعض: أن هذا الإشكال لا دافع له.
أقول: الكلام متين، إلّا أن ايراد صاحب الكفاية مرجعه إلى الشكّ في المقتضي، فكيف يرتضيه المحقّق النائيني، مع انّه لا يجري الاستصحاب مع الشكّ في المقتضي؟ مع عدم وروده على مثل الشيخ القائل بعدم جريان الاستصحاب مع الشكّ في المقتضي.
[١]- الكفاية بحاشية المشكيني ج ٢/ ص ٢٧٨ و تعليقة الآخوند على الرسائل ص ١٧٧ و نهاية الافكار- تقرير العراقي- القسم الاول من الجزء الرابع ص ١٩ و فوائد الاصول- تقرير الكاظمي للنائيني ج ٤/ ص ١٦٥- و درر الاصول للحائري ج ٢/ ص ١٥٦.