بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٠٦ - القول الرابع التفصيل بين الشبهة الموضوعية و الحكميّة
الثمرة الثانية: [انّه بناء على المختار: من كون الشكّ نزل منزلة العلم، ...]
الثمرة الثانية: انّه بناء على المختار: من كون الشكّ نزل منزلة العلم، تشمل روايات الاستصحاب موارد كون الشكّ فيها في بقاء المستصحب ملازما مع الشكّ في القدرة على امتثال حكمه، فلو قال المولى لعبده: «أكرم زيدا يوم الجمعة» و شكّ العبد في انّه هل يبقى حيّا إلى يوم الجمعة حتّى يهيّئ المقدّمات للإكرام، أم لا؟ فيستصحب العلم بوجوب الإكرام، فيهيّئ مقدّمات الإكرام حتّى ينكشف الحال.
امّا على مبنى الشيخ و من قال بقوله: من انّ الاستصحاب تنزيل للشك منزلة المتيقّن- لا نفس اليقين- فمعنى استصحاب وجوب الإكرام، هو:
جعل وجوب ظاهري في حال الشكّ في الحياة، و مع الشكّ في الحياة، كيف يصحّ جعل حكم ظاهري؟ إذ إحراز الموضوع لازم لمعقولية جعل الحكم.
أقول: لكن قد ينتصر للشيخ: بأن جعل الحكم الظاهر، إنّما يكون على نحو القضيّة الحقيقيّة، بمعنى: انّه متى كان الموضوع- و هو الحياة- ثابتا، جرى الاستصحاب، نظير غير الاستصحاب من القضايا الحقيقية التي رتّب المحمول فيها على الموضوع على فرض وجود الموضوع، فتأمّل.
هذا تمام الكلام في تفصيل المقتضي و المانع، و قد ظهر عدم تماميّته.
القول الرابع: التفصيل بين الشبهة الموضوعية و الحكميّة
و أما القول الرابع: و هو التفصيل بين الشبهة الموضوعية، فالاستصحاب حجّة فيها، و بين الحكمية فلا، فقد جعله الشيخ عند سرد أقوال الاستصحاب في الرسائل: خامس الأقوال الأحد عشر، و قال: «الخامس:
التفصيل بين الحكم الشرعي الكلّي و غيره، فلا يعتبر في الأوّل إلّا في عدم