بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٩٠ - الحل الثاني ما ذكره الخلف تبعا للأسلاف من انّ متعلّق الشكّ و اليقين، ان لوحظا
و امّا في الأحاديث الشريفة- كما ذكرنا آنفا أمثلة منها- فما أكثر ما استعمل (النقض) بمادّته في مختلف الصيغ في معاني لا تدلّ على الاستحكام و الإبرام.
كما لا اختصاص للنقض باليقين- الذي قيده به النائيني سابقا- بل يستعمل في العلم أيضا، ففي الحديث النبوي ٦ المرسل: «ويل للعرب من شرّ قد اقترب، ينقض العلم، و يكثر الهرج». و في تقدير المحقق النائيني (قدّس سرّه) نفسه هذه العبارة التالية: (... من قبيل انتقاض العلم لطهارة أحدهما، لا انتقاض أحد العلمين ...) [١]
و المتتبّع لذلك في الأحاديث ربّما يجد الكثير الكثير ممّا يشرف الباحث على الاطمئنان بأنّ مادّة (النقض) ليست مختصّة بالأمر المبرم المستحكم، بل هو بمعنى: الإبطال و نحوه كما ادّعي، و اللّه العالم.
الحل الثاني [ما ذكره الخلف تبعا للأسلاف: من انّ متعلّق الشكّ و اليقين، ان لوحظا ...]
ما ذكره الخلف تبعا للأسلاف: من انّ متعلّق الشكّ و اليقين، ان لوحظا بالدقّة العقلية، فلا يصحّ نقض اليقين بالشكّ حتّى في الشكّ في الرافع، و ان لوحظا عرفا، فيصحّ إطلاق النقض لليقين بالشكّ حتّى في الشكّ في المقتضي.
إذ المشكوك دقّة: غير المتيقّن، فرفع اليد عنه، ليس نقضا لليقين السابق.
و عرفا: رفع اليد نقض حتّى في الشكّ في المقتضي.
مثال الأوّل: استصحاب الملكية في المعاطاة بعد فسخ أحد المتعاطيين.
و مثال الثاني: استصحاب خيار الغبن متراخيا.
[١]- فوائد الاصول/ ج ٤/ ص ١٤.