بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٨٥ - بين اليقين و المتيقن
بين اليقين و المتيقن
أقول:- مع قبولنا انّ المراد باليقين ليس المتيقّن- لكن لا مانع من إرادته مجازا، و علاقة السببيّة و المسبّبية من علائق المجاز، إذ المتيقّن سبب لحصول اليقين، كما انّ الكرم سبب لحصول الرماد، فكنّي عن الكرم بكثرة الرماد.
و قد ورد كثيرا في القرآن الكريم و الروايات التعبير عن المتيقّنات بلفظ:
«اليقين»، فالموت أطلق عليه اليقين في الآيات الكريمة، و كذا الزيارات المرويّة عن أهل البيت :،
ففي القرآن الكريم: وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [١].
وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ [٢].
وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [٣] أي: متيقّن.
و في زيارة الامام الحسين ٧ و اطعت اللّه و رسوله حتى أتاك اليقين [٤] و نحوها غيرها و هو كثير.
مضافا إلى ما هو المعروف عند الصرفيين: من انّ المصدر يأتي بمعنى اسم الفاعل، أو اسم المفعول، و اليقين مصدر- كما في أقرب الموارد و غيره- و المتيقّن اسم المفعول.
إذن: فهذا الإشكال من المحقّق النائيني غير وارد على الشيخ رحمهما اللّه.
هذا كلّه، الكلام في صغرى الشيخ و كبراه، لإثبات تفصيله بين الشكّ في
[١]- سورة الحجر: الآية/ ٩٩.
[٢]- سورة المدثر: الآية/ ٤٧.
[٣]- سورة النمل: الآية/ ٢٢.
[٤]- البحار/ ج ٩٨/ ص ٢٠٠.