بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٨ - «الأمر السادس» الاشكال على مختلف التعريفات
ما قيل-: «فالأولى في تعريفه أن يقال: انّ الاستصحاب عبارة عن عدم انتقاض اليقين السابق المتعلّق بالحكم، أو الموضوع من حيث الأثر و الجري العملي بالشكّ في بقاء متعلّق اليقين».
ثمّ قال: «و ليس حقيقة الاستصحاب إلّا ذلك».
أقول: قد يرد عليه- مضافا إلى ما ورد على بعض التعاريف الاخرى- ما يلي:
أوّلا: بطول التعريف، و اعتذر له هو: بأنّه «لإخراج قاعدة اليقين و قاعدة المقتضي و المانع، بل و لإخراج الشكّ في المقتضي أيضا».
و فيه: انّ تعريف الشيخ في التقرير بتصرّف منّا، طارد لهذه القواعد الثلاث إذ (الإبقاء الاعتباري) يطرد كلّ ما لم يعتبر، من: قاعدة اليقين و غيرها.
و ثانيا: ما أورده عليه مقرّره الكاظمي: من انّ هذا مقتضى الاستصحاب، لا تعريف نفس الاستصحاب، و لذا لا يصحّ- بالحمل الشائع- إطلاق الحجّة عليه، فلا يقال: عدم انتقاض اليقين السابق حجّة، بل يقال: ما يقتضي عدم انتقاض اليقين السابق حجّة».
و ثالثا: لا ينسجم هذا التعريف مع مشتقّات الاستصحاب المتسالم على إطلاقها بين الأصحاب، فلا يصحّ إطلاق المستصحب، المستصحب بالكسر و الفتح، و هنا يجري الاستصحاب و هنا لا يجري، و هكذا.
مع انّه لو كان ما ذكر حدّا للاستصحاب وجب صحّة الحمل، لصحّة حمل الحدّ على المحدود و بالعكس، لترادفهما، كالإنسان و الحيوان الناطق، فيصحّ أن يقال: الإنسان حيوان ناطق، و الحيوان الناطق هو الإنسان، فتأمّل.
هذا تمام الكلام في تعريف الاستصحاب، و قد تركنا الكثير ممّا ذكر في المقام خوف التطويل أكثر من ذلك، و اللّه الموفّق المستعان.