بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٦٨ - الوجه الرابع لنفي الحجية
ففي المثال المذكور: لو ظنّ ببقاء طهارته كان ذلك موجبا للظنّ بارتفاع اشتغال الذمّة بالصلاة- لو صلّى مع الطهارة المستصحبة- و كذا التعبّد ببقاء الطهارة ملازم عرفا للتعبّد بصحّة الصلاة معها.
ان قلت: لم لا يكون العكس، بجريان استصحاب اشتغال الذمّة بالصلاة- بعد الإتيان بالصلاة مع الطهارة المستصحبة- و يكون لازمه عدم بقاء الطهارة، ظنّا، و تعبّدا.
قلت: سيأتي البحث الوافي- ان شاء اللّه تعالى- في أواخر الاستصحاب، عن انّ الاستصحاب بين السببي و المسبّبي لا تعارض بينهما، بل السببي وارد على المسبّبي،- انتهى، و يظهر الخلاف في ذلك في بعض الفروع من الشيخ الطوسي، و العلّامة، و المحقّق، و غيرهم، و كذلك جماعة من المتأخّرين و متأخريهم- كما صرّح بهذا الخلاف الشيخ الأنصاري في الرسائل [١].
الوجه الرابع لنفي الحجية
الأمر الرابع: انّه لو كان الاستصحاب حجّة، لكانت بيّنة النفي أولى من بيّنة الإثبات، لاعتضادها باستصحاب النفي.
و فيه: أوّلا: الاستصحاب أصل، و البيّنة أمارة، و ليسا في عرض واحد، حتّى يعضد أحدهما بالآخر- كما حقّق في محلّه-.
و ثانيا: ما قاله الشيخ عن جماعة: «من انّ تقديم بيّنة الإثبات، لقوّتها على بيّنة النفي و ان اعتضد بالاستصحاب، إذ ربّ دليل أقوى من دليلين».
و لعلّ وجهه ما ذكره بعضهم: من انّ النافي يدّعي عدم العلم، و المثبت يدّعي العلم.
[١]- فرائد الأصول/ ج ٣/ ص ٣٩٥ الى ص ٤٠٤ الطبعة الجديدة.