بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٦٤ - الدليل الأول على الحجية
حكما شرعيّا، كلّيا أم جزئيّا، حكما الزاميا أم غير الزامي، و سواء كان المستصحب ثابتا بدليل شرعي، أم غيره.
ب- و الأخبار، فان إطلاقات (اليقين) و (الشكّ) و (النقض) تشمل كلّ هذه الموارد، و كون الشمول للإطلاقات أقوى في بعضها من الآخر، أعمّ من عدم الشمول كما لا يخفى، مع انّ القوّة ليست ملاكا- كما سيأتي-.
ج- و دليل العقل المبني على انّ اليقين بالحدوث موجب للظنّ بالبقاء، فانه لا فرق فيه بين أسباب حدوث الظنّ، و بين موارده، من حكم أو موضوع، كلّي أو جزئي، وجود أم عدم، و غير ذلك.
إذ لو كان اليقين بحدوث شيء علّة تامّة للظنّ ببقائه في زمان الشكّ، فهذه العلّية سببها نفس اليقين بالحدوث، و في الشكّ في المقتضي، و الشكّ في وجود المانع، و الشكّ في مانعية الموجود كلّها اليقين بالحدوث موجود.
نعم، الظنّ بالبقاء في بعضها أقوى، كما انّ في الشكّ في وجود الرافع، قد يكون الظنّ بالبقاء أضعف من الشكّ في المقتضي.
مثلا: لو كان الشكّ في بقاء اشتعال السراج مسبّبا عن الشكّ في مقدار الاقتضاء، و كان احتمال الاقتضاء مثلا ٩٠%، و في مورد آخر كان الشكّ في بقاء الاشتعال مسبّبا عن احتمال هبوب الريح الشديدة- وجود الرافع- أو مسبّبا عن احتمال إطفاء الريح الخارجية- رافعية الموجود- و كان احتمال البقاء بنسبة ٦٠% مثلا، فلا شكّ انّ الظنّ بالبقاء مع الشكّ في المقتضي أقوى منه مع الشكّ في الرافع، أو رافعية الموجود.
فلو كان قوّة الظنّ هي الملاك لحجّية الاستصحاب مع الشكّ في الرافع، و الملاك لعدم الحجّية مع الشكّ في المقتضي، لزم التفصيل في افراد الشكّ في المقتضي، و افراد الشكّ في الرافع، أو في رافعية الموجود.