بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٤٠ - المناقشة الاولى للتقرير الاول
و امّا إشكال المحقّق الطهراني: بأنّه ليس- أصلا- غاية، بل هو حدّ، فقد أسلفنا عدم وضوح الفرق بينهما فيما نحن فيه، فراجع.
هذا ان كان العلم بالقذارة طريقيا، و ان كان العلم بالقذارة- في الحديث «حتّى تعلم انّه قذر»- موضوعا للحكم بالقذارة الواقعية سواء أ كان تمام الموضوع أم جزء الموضوع، و الثاني هو صريح الحدائق، قال: «بمعنى انّه ليس التنجيس عبارة عمّا لاقته عين النجاسة واقعا خاصّة، بل ما كان كذلك و علم به المكلّف، و كذلك ثبوت النجاسة لشيء إنّما هو عبارة عن حكم الشارع بأنّه نجس و علم المكلّف بذلك [١]».
فهو غير معقول ثبوتا، و خلاف ارتكاز أهل الشرع إثباتا.
امّا عدم معقوليته، فلما هو المعروف من انّ أخذ العلم بشيء موضوعا- تماما أو جزءا- لحكم ذلك الشيء محال- سواء قلنا: بأنّ النجاسة أمر تكويني كشف الشارع عنه، أم قلنا: بأنّه امر اعتبارى مجعول شرعا-.
امّا على القول بالتكوينية فواضح كونه محالا، إذ الأمر التكويني- و هو النجاسة- إمّا ثابت بنفسه ام لا، فدخل العلم لتحصيله ان وافق الواقع، كان تحصيلا للحاصل و جمعا للمثلين، و ان خالف الواقع كان جمعا للضدّين أو النقيضين.
و امّا على القول بكون النجاسة مجعولا اعتباريا شرعيّا، فلاستحالة أخذ العلم بالحكم- أي المجعول- في موضوع نفس ذاك المجعول، لاستلزامه الدور.
نعم، الذي يمكن: هو أخذ العلم بالجعل في موضوع تنجّز الحكم المجعول، و ظاهر: «حتّى تعلم انّه قذر» ليس أخذ العلم بالجعل في موضوع
[١]- الحدائق ج ١/ ص ١٣٦.