بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٣٦ - الاشكال الثاني ما ذكره الهمداني، و الآشتياني، و الآخوند، و غيرهم من انّ مجرّد ندرة
باستمرار الطهارة للقاعدة، لا للاتّكال على اليقين السابق.
ان قلت: هذه الشبهة ربّما تجري في كلّ روايات الاستصحاب، و منها:
صحاح زرارة «لا تنقض اليقين بالشكّ» و «اليقين لا ينقض بالشكّ» و نحوهما إذ لا دلالة فيها إلّا على الاستمرار على اليقين السابق في المستقبل دون إحراز كون الاستمرار اعتمادا على اليقين السابق أم لا.
قلت: لا تجري هذه الشبهة، لأنّ أكثر الروايات التي استدلّ بها للاستصحاب- كصحاح زرارة و غيرها- كانت معلّلة: بأنّ اليقين السابق هو السبب في الحكم بالاستمرار مثل: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت، و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا» و نحوه غيره.
و الباقي ممّا لا تعليل فيها، فانّ ظاهرها أيضا: كون الاستصحاب إنّما هو اعتمادا على اليقين السابق، كمكاتبة القاساني: «اليقين لا يدخله الشكّ، صمّ للرؤية، و افطر للرؤية» و نحوها غيرها.
أقول: الفرق بين مفاد القاعدة و بين الاستصحاب: انّ مفادها: «الماء كلّه طاهر، و هذه الطهارة التي ذكرناها مستمرّة، حتّى يحصل العلم بالنجاسة، لأنّ الأصل في الماء الطهارة».
و مفاد الاستصحاب: «الماء كلّه طاهر، و حيث انّه كان طاهرا فتستمرّ هذه الطهارة حتّى يحصل العلم بالنجاسة، لأنّ ما ثبت دام حتّى يعلم الخلاف».
و بعبارة اخرى- كما سبق-: «حتّى تعلم» في القاعدة قيد للموضوع «الماء كلّه» و في الاستصحاب قيد للحكم «طاهر».
الاشكال الثاني [ما ذكره الهمداني، و الآشتياني، و الآخوند، و غيرهم: من انّ مجرّد ندرة ...]
ما ذكره الهمداني، و الآشتياني، و الآخوند، و غيرهم: من انّ مجرّد ندرة الاشتباه- من حيث النجاسة و الطهارة- في الماء إلّا من جهة عروض النجاسة