بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢١٧ - الإشكال الرابع أنه ان قلنا بأنّ مجموع «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر» قضيّة خبرية
انّ النظافة الواقعية لا يمكن استمرارها في حال الشكّ، مع انّ العلم لا يمكن جعله حدّا للحكم الواقعي، لوجود الواقع في صورتي: العلم و عدمه.
و النظافة الظاهرية لا أثر لاستصحابها- و الاستصحاب كبقيّة الاصول إنّما يجري إذا كان له أثر- لوجود نفس دليل المتيقّن السابق في حال الشكّ في البقاء لوجوده حال طروّ الشكّ، و جمعهما جمع للمحذورين.
إذن: فليس «حتّى تعلم انّه حرام» و «حتّى تعلم انّه قذر»، دالا على الاستصحاب، لدورانه بين غير ممكن، و غير ذي أثر، بل هو مجرّد حدّ للحلّ و النظافة الظاهريتين.
و فيه: انّه ظهر جوابه من ما ذكرناه على الإشكال الثاني على الآخوند، و حاصله:
انّه ان جعل «حتّى تعلم ...» حدّا للحكم الظاهري، جرى هذا الإشكال، امّا إذا فصّلنا بينهما معنى فلا إشكال.
مضافا إلى انّ الإشكال في ذلك في مقام الإثبات لا الثبوت كما مرّ.
الإشكال الرابع [أنه ان قلنا بأنّ مجموع: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر» قضيّة خبرية ...]
أنه ان قلنا بأنّ مجموع: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر» قضيّة خبرية حاكية عن جعلين: أحدهما: جعل الطهارة الواقعية، و ثانيهما: جعل استمرار الواقعية ظاهرا، حتّى يندفع قصور مقام الإثبات، و امتناع مقام الثبوت.
ان قلنا بذلك فهو أيضا غير تامّ، لأنّ استمرار الطهارة الواقعية ظاهرا غير معقول، لكونهما حقيقتين، فلا يعقل استمرار إحداهما بالأخرى، فلا يعقل الحكاية عن مثله، فلا محالة يكون استمرارا للطهارة الواقعية عنوانا، لا حقيقة، و لا ظاهرا.