بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢١٢ - مناقشة الإيراد السابع
و مثل: رواية «اشتر و صلّ فيها، حتّى تعلم انّه ميتة بعينه» [١].
ثمّ نختار ثانيا: انّ المراد ب «كلّ شيء نظيف» الطهارة الواقعية، قولكم:
يلزم من ذلك ثبوت و استمرار الطهارة الواقعية، حتّى يحصل العلم بالنجاسة، و معنى ذلك: امّا جمع مثلين إذا كانت الطهارة الواقعية الاولى مماثلة، أو ضدّين إذا كان في الواقع الأوّلي نجسا.
و فيه:- مضافا إلى ما أسلفنا من اندفاع الإشكال بأخذ «حتّى تعلم» استصحابا، لا حدّا للطهارة الواقعية-: انّ «حتّى تعلم» يمكن أخذه طريقا إلى ارتفاع الطهارة الواقعية، لا إلى العلم بارتفاعها، لأنّ العلم هو الطريق المسلّم لكلّ موضوع، فمعنى الرواية يكون كالتالي: كلّ شيء طاهر واقعا، حتّى ترتفع هذه الطهارة الواقعية بالنجاسة، و طريق هذا الارتفاع هو العلم بالنجاسة.
فالعلم ليس غاية للحكم الواقعي، لعدم ارتباط الحكم الواقعي بالعلم و الجهل، لا ثبوتا و لا ارتفاعا، بل طريق إلى معرفة غاية الحكم الواقعي.
و لعلّ نظير ذلك الحديث عن الصادق ٧: «الماء كلّه طاهر حتّى يعلم انّه قذر» [٢].
و حديث الفقيه: قال الصادق ٧: «كلّ ماء طاهر إلّا ما علمت انّه قذر» [٣].
و ثالثا: ما دام انّ الألفاظ قنطرة المعاني، و انّها مجرّد مبرز للتعبير عمّا في النفس فأي مانع في تصور الخبر و الإنشاء جميعا، ثمّ إبراز ما تصوّره بلفظ واحد؟.
[١]- جامع أحاديث الشيعة ج ١/ ص ٦٠/ ح ٦.
[٢]- جامع أحاديث الشيعة ج ١/ باب ١٢/ ح ١ و ٢.
[٣]- جامع أحاديث الشيعة ج ١/ باب ١٢/ ح ١ و ٢.