بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢١١ - مناقشة الإيراد السابع
الواقعي، و لا الظاهري، و لا كلاهما، فما المراد به، مع عدم خروجه عنهما؟.
ثانيا: انّا نختار أوّلا ما اختاره المشهور من ظهور الرواية في الطهارة الظاهرية، قولكم: ارتفاعها بارتفاع الشكّ ذاتي، و ليس قابلا للجعل.
ففيه: مضافا إلى ما التزمه الآخوند من كون «حتّى تعلم» ليس غاية للطهارة، بل غاية لاستصحابها، فلا يرد الإشكال- ما المانع من أن يكون «حتّى تعلم» بيانا توضيحيا لارتفاع الطهارة الظاهرية، بارتفاع الشكّ، لا تشريعا جديدا؟.
و يؤيّده: ورود مثل ذلك في روايات عديدة، فما تجيبون به عنها، ليكن الجواب عن هذه الرواية.
مثل: صحيح ضريس الكنّاس قال: «سألت الباقر ٧ عن السمن و الجبن نجده في أرض المشركين بالروم، أ نأكله؟ فقال ٧: امّا ما علمت انّه قد خلطه الحرام فلا تأكل، و امّا ما لم تعلم فكله حتّى تعلم انّه حرام» [١].
و مثل: موثّقة مسعدة بن صدقة عن الصادق ٧: «كلّ شيء هو لك حلال، حتّى تعلم انّه حرام بعينه» و فيها أيضا: «و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة» [٢] مع انّ الأمثلة المذكورة في الرواية كلّها شبهات موضوعية جعل الحلّ الظاهري فيها.
و مثل: صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق ٧: «كلّ شيء يكون فيه حرام و حلال، فهو لك حلال أبدا، حتّى تعرف الحرام منه بعينه» [٣].
[١]- البحار ج ٢/ ص ٢٨٢/ ح ٥٧.
[٢]- البحار ج ٢/ ص ٢٧٣/ ح ١٢.
[٣]- البحار ج ٢/ ص ٢٨٢/ ح ٥٨.