بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٩٦ - مناقشة الإيراد الثالث
الحكم الظاهري متأخّر عن الحكم الواقعي بمرتبتين:
١- الحكم الواقعي.
٢- الشكّ في الحكم الواقعي.
و كذا موضوع الظاهري متأخّر بمرتبتين عن موضوع الواقعي:
١- موضوع الحكم الواقعي.
٢- نفس الحكم الواقعي، و لا يمكن جمعهما في اللحاظ و الاستعمال.
فلو اتّحد الحكمان في جعل واحد، لزم كون المتأخّر متقدّما و بالعكس، و هو خلف، و مرجع الخلف دائما إلى التناقض بالوجود و العدم بالنسبة إلى شيء واحد.
مناقشة الإيراد الثالث
و أشكل عليه: بأن هذا الإيراد من المحقّق النائيني وارد على الآخوند بناء على مسلكهما من كون الإنشاء إيجادا للمعنى باللفظ، لأنّه لا يمكن إيجاد اعتباري لشيئين طوليين بجعل واحد، كالإيجاد التكويني لزيد و لابنه في آن واحد.
و امّا على المسلك الآخر من كون الإنشاء اعتبارا نفسانيّا يبرزه اللفظ، و لا يوجده، بل ينقدح في نفس الإنسان، و لذا التزموا في باب الخبر و الإنشاء عدم الفرق بينهما من جهة المبرز- بالكسر- و إنّما الفرق بينهما من جهة المبرز- بالفتح- فانّ الإنشاء ليس وراءه شيء يتّصف بالصدق و الكذب، و امّا الخبر وراءه حقيقة كونيّة يطابقها المبرز- بالفتح- أو لا يطابقها.
و عليه: فلا مانع من تصوّر الآمر الحكم الواقعي لموضوعه، و يتصوّر الحكم الظاهري لمن شكّ في الحكم الواقعي، ثمّ يبرز لفظا يتكفّل كلا الحكمين.