بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٩ - رابع الاشكالات قيد (ما كان) للإبقاء يوجب عدم تمامية التعريف على بعض
و لو قلنا في تعريف الاستصحاب: (الإبقاء) فقط، لم يرد عليه هذه الإشكالات الأربعة.
نعم، يرد عليه: انّه تعريف بالأعمّ، عند من لا يرى حجّية التمسّك بالاستصحاب لأصل عدم النقل، أو لا يرى حجّية الاستصحاب القهقري، و نحو ذلك، فليس التعريف مانعا للغير.
و فيه:- مضافا إلى ورود نفس الإشكال لو قلنا: (إبقاء ما كان) فانّه أعمّ من الشكّ في المقتضي الذي لا يرى الشيخ تبعا لغيره حجّية الاستصحاب فيه، لأنّه أيضا إبقاء لما كان، و أعمّ من فعليّة اليقين و الشكّ، لشمول التعريف لليقين و الشكّ غير الملتفت إليهما، لأنّه أيضا إبقاء ما كان- انّه تعريف بالأعمّ، و أقلّ إشكالا من غيره.
و الظاهر: عدم المناص في التعريف بالألفاظ القليلة من التزام صيرورته تعريفا بالأعمّ، أو بالأخصّ، و التعريف بالأعمّ أولى من التعريف بالأخصّ، و بالأقل إشكالا أولى من التعريف بالأكثر إشكالا.
نعم، إذا جمعنا كلّ شروط الاستصحاب، و نفينا كلّ الموانع، و صغنا عبارة مطوّلة أمكن صياغة التعريف الأقل إشكالا، لكنّه أيضا لا يمكن جمع كلّ خصوصيات المباني في حجّية الاستصحاب و صبّها في صيغة واحدة، للتنافر بين الشروط، و الموانع أحيانا، كما نقلنا- قبل قليل- من التزام جمع من المعاصرين تبعا لغيرهم بعدم اشتراط كون المتيقّن ماضيا. و المشكوك حالا، بل يجري الاستصحاب حتى و لو كان المتيقّن حالا، و المشكوك مستقبلا و غير ذلك.
و الحاصل: انّ أخصر و أشدّ سدادا في تعريف الاستصحاب هو كلمة (الإبقاء) و اللّه العالم.