بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٥٦ - مناقشة الوجه الرابع
في خصوص المقام، و ان لم يلتزموا به في غير المقام» [١] يعني: الضرر الذي لا يبلغ حدّ الحرج يسقط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و منها: غير هذين كثيرا.
و امّا الثالث: فبأن رفع الإجمال لا يلزم كونه بقرينة داخلية، بل كثيرا ما يكون بالقرائن الخارجية، و بها يتمّ الظهور لدى العرف و العقلاء، و هو الحجّة، مثل: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ فالقرء فسّره المشهور بالطهر للروايات و هي قرينة خارجية، مع انّ القرء مجمل بين الطهر و الحيض لأنّه من أضداد اللغة، و المحقّق العراقي نفسه قال في شرح التبصرة: «فبإطلاق كلّ نصّ يرفع الإجمال في النصّ الآخر» [٢].
و امّا الاخير: ففيه: انّ الجامع بين يقيني: قاعدة اليقين و الاستصحاب و شكّيهما، هو اليقين و الشكّ فيهما، و سيأتي في القريب ان شاء اللّه: انّ الفوارق بين القاعدة و الاستصحاب خصوصيات غير مقوّمة، لا تنفي صدق اليقين و الشكّ فيهما.
مناقشة الوجه الرابع
و امّا الرابع: و هو إطلاق الرواية الشامل لقاعدة اليقين و أصل الاستصحاب جميعا، فوجهه: انّ قوامهما هو اليقين السابق و الشكّ اللاحق، و قوله ٧:
«من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه» يشملهما.
و كون الشكّ في الاستصحاب طارئا، و في القاعدة ساريا، و كذا كون اليقين و الشكّ مختلفي الزمان في القاعدة، و متحديه في الاستصحاب،
[١]- شرح التبصرة ج ٦/ ص ٥٣٩ في مسألة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر.
[٢]- شرح التبصرة ج ٤/ ص ٢٥٣.