بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٤٠ - الاشكال الرابع و نتيجة مقدماته الأربع
الأثر الشرعي مترتّب على ما هي رابعة واقعا، أو ثالثة واقعا، فالرابعة الواقعية أثرها الشرعي وجوب التشهّد و التسليم فيها، و الثالثة الواقعية أثرها الشرعي وجوب الإتيان بركعة اخرى.
فعلى تقدير كون الركعة المردّدة رابعة، فهي مقطوع برابعيتها، و على تقدير عدم كونها رابعة، فهي مقطوع بعدم رابعيتها، فعلى كلا التقديرين لا شكّ حتّى يستصحب اليقين السابق في حال الشكّ.
قال: و لذا منعنا إجراء الاستصحاب في الفرد المردّد (القسم الثاني من استصحاب الكلّي)، بين القصير و الطويل (كالفيل و البق) لدورانه بين معلوم الوجود و معلوم العدم.
إذن: فلا شكّ لعدم خروج الواقع عن طرفي التردّد، فلا يجري الاستصحاب.
أقول: فيه: انّ من الواضح انّ كلّ أمر سواء كان تكوينيّا، أم انتزاعيا، أم اعتباريا- بالنسبة إلى وعائه الواقعي مردّد بين اثنين لا ثالث لهما، امّا الوجود أو العدم، و امّا بالنسبة إلى العلم به فله ثلاث حالات: امّا معلوم الوجود، أو معلوم العدم، أو مشكوك، و الاستصحاب إنّما يجري بالنسبة إلى الشكّ، لا بلحاظ الواقع، و إلّا لوجب لغو الاستصحاب رأسا، لأنّ كلّ مشكوك فيه بالنظر إلى واقعه امّا ثابت أو غير ثابت.
و ما نحن فيه من الشكّ في الركعة الرابعة إنّما يلاحظ فيها حالة المكلّف و هي ثلاث، فامّا عالم بالرابعة فيتشهّد و يسلّم، و امّا عالم بعدم الرابعة، فيأتي بالرابعة، و امّا شاكّ فيستصحب- ان لم يكن دليل على منع الاستصحاب فيها-