بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١١٢ - المقتضي و مراد الشيخ منه
باشتراط بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب، و ليس هذا تفصيلا للشيخ أو المحقّق أو من قال بمقالتهما، فإذن: ليس مراد الشيخ بالمقتضي الموضوع.
ثالثها: أن يكون مراد الشيخ بالمقتضي ملاكات الأحكام من المصالح و المفاسد، ففي موارد الشكّ في بقاء الملاك لا يجري الاستصحاب، و في موارد إحراز بقاء الملاك و الشكّ في وجود ما يزاحم تأثير الملاك المسمّى بالرافع يجري الاستصحاب.
و لا يصحّ إرادة الشيخ من المقتضي هذا المعنى لامور:
الاول: انّ الشيخ قائل بجريان الاستصحاب في الموضوعات الخارجية، مع انّها ليس لها ملاكات و مصالح و مفاسد، بل علل تامّة تبقى مع بقائها، و تفنى بعدمها، و الملاك إنّما هو للأحكام.
الثاني: انّ هذا سدّ لباب الاستصحاب إلّا نادرا، لعدم العلم ببقاء ملاكات الأحكام الشرعية و عدمها، إلّا للّه تعالى العلّام للغيوب، و لمن علّمه اللّه سبحانه، و النادر ثبت بأدلّة خاصّة.
مع انّ الشيخ قائل بجريان استصحاب الملكية في المعاطاة، بعد رجوع أحد المتعاطيين، لأنّه شكّ في الرافع، و لا يقول بالاستصحاب في بقاء الخيار في خيار الغبن، لأنّه شكّ في المقتضي.
فمن أين كشف الشيخ الملاك فيهما، فحكم ببقائه في الأوّل، دون الثاني؟.
الثالث: انّ هذا التفصيل بهذا المعنى، إنّما يتمّ على قول المشهور: من كون الأحكام الشرعية تابعة للمصالح و المفاسد في متعلّقاتها، و لا يتمّ على القول الآخر: بكونها تابعة لمطلق المصلحة و المفسدة، سواء في المتعلّق أو في نفس الأمر و النهي، إذ لا ملاك حتّى يحرز أو لا يحرز.