بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٠٩ - ظاهر النقض و واقعه
ظاهر النقض و واقعه
أقول: ظاهر النقض- و بمعونة موارد الاستعمال- هو مجرّد الإزالة (فالنقيضان) يطلق على كلّ مزيل للآخر، و لا يشترط فيه أي شرط، لاجتماعه مع واجد الشروط و فاقدها.
ثمّ انّه يرد على المحقّق الاصفهاني في هذه الشروط الخمسة امور:
أحدها: عدم الدليل على هذه الشروط، من تبادر عند أهل اللسان، أو نصّ من اللغويين.
ثانيها: إطلاق التبادر و كلام اللغوي يدلّ على عدم هذه الشروط.
ثالثها: الردّ النقضي لكلّ واحد من الشروط الخمسة بموارد الاستعمال- و إدّعاء كونها مجازات ممنوع بعدم ظهور قرينة في البين-.
امّا الأول: و هو لزوم كونه مركّبا حقيقيّا أو اعتباريا كالحيوان و الصلاة، ففيه: قول لسان العرب: «ناقضه خالفه» و لم يقيّده، و «نقائض جرير و الفرزدق» ليست مقيّدة بما كانت مركّبة.
و اما قوله: إطلاق النقض على العهد و اليمين و اليقين و نحوها لترابط آثاره، و على الشكّ للجناس، فهو فتح باب لا يدع حجرا على حجر.
نعم، لو ثبت بالتبادر القطعي عند أهل اللسان، أو نصّ اللغويين، شيء، ثمّ رأينا الاستعمال المخالف، اضطرّنا ذلك إلى التأويل بالمجازية، و إلّا فلا.
و امّا الثاني: و هو كون النقض من شأنه الإبرام و الاستحكام، فيردّه الحديث الشريف: «لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة».
و امّا الثالث: و هو كون النقض له هيئة تماسك، فيردّه قول لسان العرب:
«ناقضه خالفه» فلم يشترط التماسك في المخالفة.