بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٠٥ - مادة النقض و دلالتها
قد يورد على دلالة هذه الصحيحة على الاستصحاب، بأنّها دالّة على قاعدة المقتضي و المانع لا الاستصحاب، و القاعدة ليست حجّة، فما تدلّ الصحيحة عليه معرض عنها، و ما يفيد و هو الاستصحاب لا دلالة لها عليه، فالرواية ساقطة.
بيان ذلك: انّ المستصحب يلزم كونه قابلا للبقاء حتّى يعقل الشكّ في بقائه، و الوضوء- الذي هو الغسلات و المسحات- ليس قابلا للبقاء، حتّى يمكن استصحابه، و إنّما الوضوء (الغسلات و المسحات) مقتض للآثار، التي منها: جواز الدخول في الصلاة، و مسّ كتابة القرآن و نحوهما، و النوم و أمثاله تكون مانعة عنه، و السائل كان قد تيقّن بالمقتضي و هو الوضوء، و شكّ في المانع و هو النوم، فأجابه ٧ بالحكم بالمقتضي و عدم المانع.
و أجاب: بأنّ المراد بالوضوء ليس الغسلات و المسحات، بل مسبّبه و هو الطهارة، التي هي قابلة للبقاء ما لم يحدث المانع.
و المصحّح لذكر السبب و إرادة المسبّب في السؤال و الجواب تعارف التعبير عن الطهارة بسببها و هو الوضوء لدى المتشرّعة، و لذا جاء في لسان الروايات: «نواقض الوضوء» مع انّها نواقض المسبّب لا السبب.
مضافا إلى خفاء الطهارة الحدثية عن الأذهان، و طريق معرفتها سببها و هو الوضوء.
قال: و يؤيّده: التعبير بنفس المسبّب في الطهارة الخبثية في الصحيحة الثانية لزرارة الآتية: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا».
مادة النقض و دلالتها
ثمّ انّ الشيخ استفاد من مادّة (النقض) في الصحيحة و غيرها لزوم كون