بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٠ - الاستصحاب و تعريفه الاصطلاحي
عرّف بتعاريف كثيرة، ذكر بعضها الشيخ، و ذكر أكثر من الشيخ غيره ممّن تقدّم أو تأخّر عنه، فقال الشيخ: «أسدّها و أخصرها: إبقاء ما كان».
و قد ورد هذا التعريف- ضمن تعاريف أخرى- في تقرير بحث استاذ الشيخ، شريف العلماء، و هو مخطوط عندي نسخة منه، و لا يخفى أنّ أخصر بمعنى التفضيل على خلاف باب اسم التفضيل، لما ذكره ابن مالك في باب التعجّب و ذكر صيغتيه: ما افعله، و افعل به، قال:
«و صغهما من ذي ثلاث صرّفا* * * قابل فضل تمّ غير ذي انتفا
و غير ذي وصف يضاهي أشهلا* * * و غير سالك سبيل فعلا»
ثمّ قال في باب اسم التفضيل:
«صغ من مصوغ منه للتعجّب* * * افعل للتفضيل و أب اللذ ابي»
يعني: شروط صيغتي التعجّب، لازمة في صياغة اسم التفضيل، و من الشروط كونه ثلاثيّا مجرّدا، و اختصر، حيث انّه مزيد فيه من باب الافتعال، فلا يصاغ منه اسم التفضيل.
نعم، قال في السيوطي في أوّل باب اسم التفضيل «و شذّ: أخصر منه» و ظاهره: ورود ذلك على خلاف القاعدة.
امّا «أسدّ» فهو أيضا على خلاف الباب لكونه مأخوذا من الثلاثي المزيد فيه «سدّده» من باب التفعيل، و لم أجد انّه ورد «أسدّ» شذوذا.
فالصحيح أن يقال: «أشدّها سدادا، و أكثرها اختصارا أو أخصرها» فتأمّل.
و ورد خصر- كعلم- ثلاثيّا ليس بمعنى الاختصار، بل بمعنى البرد، يقال:
خصر يومنا إذا برد.
ثمّ انّه أشكل على هذا التعريف إشكالات: