كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩٠٥ - مسألة فروع في دفع الزكاة إلى الحاكم الشرعيّ
السابع: لو لم يقصد المالك القربة في تلك الأقسام الثلاثة فهل يكفي قصد قربة الحاكم حين الدفع إلى الفقير الخاصّ أو عند الصرف في المصرف الخاصّ أم لا؟ الظاهر هو الأوّل (١).
في الصورتين الأوليين لا يوجب عدم صدق إعطاء الزكاة الواجب فيه قصد التقرّب، كما في إعطاء الزكاة للوكيل عن الفقيرين فأخذ لأحدهما، أو إعطائه للوكيل عن أحدهما المتولّي للمسجد أيضا و أخذ بعنوان الأعمّ من الوكالة و الولاية للصرف في المسجد الذي هو من مصاديق عنوان سبيل اللّه، و هذا كما في أخذ الوليّ عن الصغيرين مالا من جانب أحدهما لا بعينه، و الظاهر عدم إشكال في ذلك.
و أمّا عدم لزوم الاستمرار فلتحقّق إيتاء الزكاة، و بعد ذلك خارج عن سلطنة المالك فلا يصدر عنه فعل اختياريّ حدوثا أو بقاء حتّى يحتاج إلى قصد قربة المالك أو يتوهّم احتياجه إليه.
و ذلك لتحقّق العزل غير المحتاج إلى قصد القربة و عدم تحقّق عنوان الصدقة، فيقصد بذلك الحاكم في مقام الصرف فيتحقّق عنوان الصدقة.
و احتمال «كون العزل مقيّدا بكونه للفقير الخاصّ في الفرض الأوّل أو لمطلق الفقير في الثاني أو بخصوص الإيتاء الزكاتيّ في الثالث» مدفوع بأنّ التقييد المذكور موجب للدور، فإنّ تلك العناوين متوقّفة على التعيين العزليّ حتّى يصير للفقير أو يؤتى زكاة، و لو كان العزل متوقّفا على ذلك لزم الدور، فالظاهر تحقّق العزل الزكاتيّ، و بعد ذلك يكون الحاكم وليّا على المال، لأنّه من الأموال العامّة الّتي يثبت اختيار الحاكم فيها.
و إذا أخذ لفقير خاصّ فهل يجوز إعطاؤه لفقير آخر أو صرفه في مصرف آخر و كذا إذا أخذه للفقير هل له الصرف في مصرف آخر؟ لعلّ الظاهر هو الجواز، لأنّ الأخذ المقرون بالإعطاء من المالك لم يكن أخذا صحيحا، لأنّ إعطاءه لم يكن بقصد القربة حتّى يكون أخذه صحيحا.