كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٧٤٩ - مسألة مصرف السهم المبارك في زمان الغيبة
..........
و المساكين و ابن السبيل مصرفا أيضا من غير ذي القربى. و يدلّ على التعميم قوله تعالى كَيْ لٰا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ [١] و قوله تعالى بعد تماميّة الآية:
لِلْفُقَرٰاءِ الْمُهٰاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ وَ أَمْوٰالِهِمْ [٢].
لكنّ الإنصاف أنّه فيه إشكال من وجوه:
الأوّل: أنّ الظاهر أنّ ما يكون داخلا فيها ليس ملكا للإمام ٧ بل يكون تحت سلطنته، و مقتضى آية الخمس و الأخبار أنّ النصف ملك له، فلو كان المقصود من «ما أفاء اللّه» ما كان ملكا له فيصير معنى الآية أنّ ما كان ملكا للرسول فهو ملك للرسول و لغيره، فهو قضيّة ضروريّة أو خلف.
الثاني: أنّ ما يصير ملكا له أيضا يجري فيه التقسيم المذكور إلى غير النهاية، فلا بدّ أن يقال: إنّ ما أفاء اللّه- أي ما جعل اللّه تعالى تحت سلطنة رسوله ٦- ينقسم إلى الأقسام المذكورة، فيقال: إنّ أرض الصلح ليست ملكا له ٦ بل تكون تحت اختياره، أو يقال: إنّ ما أفاء اللّه هو الأعمّ من الملك و غيره و يكون السهام المذكورة بيانا للمصرف فيشمل السهم المبارك أيضا، لكنّه خلاف ظاهر الآية، إذ لم يفرض الملكيّة في الموضوع، و ظاهر اللام هو الملكيّة.
الثالث: أنّ قوله تعالى قبل ذلك:
وَ مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمٰا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لٰا رِكٰابٍ [٣].
يوجب الظهور أو الإشعار في أنّ قوله تعالى مٰا أَفٰاءَ اللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ بصدد بيان ما أفاء اللّه تعالى من غير دخالة عمل القوم، فينحصر في أرض الصلح الّتي هي مورد الآية خصوصا مع قرينة مِنْ أَهْلِ الْقُرىٰ، [٤] فإنّه لا يفهم من الآية
[١] سورة الحشر: ٧.
[٢] سورة الحشر: ٨.
[٣] سورة الحشر: ٦.
[٤] سورة الحشر: ٧.