كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٦٦٨ - حكم المحياة المجهول مالكها
..........
و ثالثا أنّه لو كان المقصود ردّ الأرض لكان يسأل عن اجرة الإحياء و ما عمله في الأرض حتّى صارت محياة مزروعة، خصوصا بعد إجراء الأنهار فيها.
و إن أبيت عن ذلك فهو وجه الجمع بينه و بين صحيح معاوية بن وهب، و فيه:
«فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها و تركها فأخرجها ثمّ جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض للّه و لمن عمرها» [١].
و الجمع بينهما بحمل الأوّل على القطع بأنّه صاحبها فعلا من باب القطع بعدم الإعراض و حمل الثاني على القطع بالإعراض، فيكون المطالبة بلا وجه أو من باب أنّه يرى نفسه أحقّ بها من باب سبق مالكيّتها أو الأعمّ منه.
و احتمال عدم الإعراض بعيد بل مقطوع العدم، لوجوه:
منها: أنّ الإعراض أو عدمه ليس مطرحا في الروايتين.
و منها: أنّ المفروض في الخارج هو ترك الأرض حتّى خربت، فمن أين يعلم الإعراض في الثاني و يقطع بعدمه أو يشكّ في الأوّل مع أنّ الإعراض مع قطع النظر عمّا في الخارج أمر قلبيّ لا يقطع بتحقّقه في مورد و يشكّ في مورد آخر؟! إلّا مع فرض العدالة القطعيّة في أحد الموردين و عدمها في الثاني، و ذلك أيضا غير مفروض في الخبرين.
و منها: أنّ حمل الأوّل على خصوص القطع بالإعراض لا وجه له، لقلّة ذلك، فلا بدّ أن يحمل مع قطع النظر عن الجمع المذكور على الأعمّ منه و من صورة الشكّ في الإعراض، فيكون المقصود أنّ الترك حجّة على الإعراض، و هو لا يناسب التعليل الوارد في الثاني الصريح في أنّ الأرض تكون للثاني المعمّر واقعا. فمورد
[١] الوسائل: ج ١٧ ص ٣٢٨ ح ١ من ب ٣ من أبواب إحياء الموات.