كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٥٤ - مسألة جواز أخذ الهاشميّ من الخمس بمقدار الاستغناء
و لو قلنا بأنّ ملاك الفقر أن لا يكون مالكا لقوت سنته (١).
الاقتصار على قوت الشهر الواحد أو اليوم مع السكوت عن عدم الجواز بالنسبة إلى ما بعد ذلك. أو يحمل في بعض موارد ورود السنة على كلّ سنة بقرينة الاستغناء كما تقدّم.
هذا، مع أنّ التقييد بالسنة الواحدة من حين أداء الخمس ممّا لا وجه له عند الاعتبار العرفيّ، فإنّ الخمس ليس كالزكاة، فإنّهم يعطونه في كلّ شهر من شهور السنة، لأنّ سنة كلّ شخص يختلف باختلاف الشروع في الكسب و الأداء.
مع أنّه في خبر حمّاد ينظر إلى غنائم الحرب، و لا وجه لاعتبار السنة في ذلك عرفا، مع أنّه يبعد أن لا يجوز في ذلك اليوم أن يأخذ الزائد و يجوز في اليوم البعد أن يأخذ بمقدار كسر اليوم، لأنّه فقير لا يملك مئونة سنته و يجوز له الأخذ بمقدار المئونة.
هذا كلّه، مع أنّه ليس في باب الخمس ما يتوهّم منه لزوم الأداء بمقدار السنة إلّا خبر حمّاد «يقسّم بينهم على الكتاب و السنّة ما يستغنون به في سنتهم» [١]، و هو مضافا إلى المحامل المتقدّمة معارض لظهور الذيل في أنّ تشريع الخمس لأن لا يبقى فقير من فقراء قرابة رسول اللّه ٦ [٢]، و ليس المقصود منه النوعيّة، بل عدم وجود فقير أصلا و لو واحدا منهم، و هذا لا يجتمع مع لزوم الكفّ عن استغنائهم- و لو لم يكن معارضا بما هو أهمّ منه- و أن يجعل ذلك سهما للإمام و يصرف في المصارف الأخر و يبقى ذلك فقيرا فيحتاج إلى الخمس في السنة الآتية.
و ذلك للأخبار المتقدّم إليها الإيماء [٣]، فيحمل ما دلّ على أنّ حدّ الفقر أن لا
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٦٣ ح ١ من ب ٣ من أبواب قسمة الخمس.
[٢] المصدر: ص ٣٥٨ ح ٨ من ب ١.
[٣] الوسائل: ج ٦ ص ١٧٨ الباب ٢٤ من أبواب المستحقّين للزكاة.