كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٤٧ - مسألة حكم المشتغل بالعلوم الدينيّة
..........
عن إمكان الاحتراف و عدمه و إمكان ضمّ الحرفة إلى الغلّة أو تبديل الدار بسهولة بالأرض الزراعيّة أو غير ذلك من التبديل بالنقود الّتي ربّما يكفي خمسون درهما لرأس ماله في العمر- كما هو وارد في بعض الروايات [١]- و غير ذلك) كفاية الفقر الفعليّ مع فرض اتّخاذ طريقة يتّخذها العقلاء في أمورهم، و بذلك يخرج عن ذي مرّة سويّ وارد في الروايات، و التبديل و إن كان أيضا عقلائيّا لكنّه لا يخلو عن إشكال و لو من جهة كون ذلك خلاف عادته المعتادة عليها أو من جهة صعوبته و إن لم تلحق بالحرج، و لا ريب أنّ التحصيل مع عدم الاستيجار عقلائيّ خوفا من عدم وفائه كاملا بمقتضى الإجارة، أو احتمال كون ذلك أقرب إليه تعالى، أو احتمال عدم جواز الأجرة على الواجبات، أو احتمال تنافي الأجرة للعباديّة، إلى غير ذلك من الجهات العقلائيّة، فيرتفع الإشكال من تلك الجهة أيضا في ما يكون التفقّه واجبا عينيّا بالذات- كالتفقّه في العقائد الحقّة بالدليل، و في الواجبات العمليّة و لو بتعلّم مسائل من يصلح الرجوع إليه- أو من باب قيام من به الكفاية به لعدم إقدام نوع الناس بذلك و حصول الخلل بتركه التفقّه في الدين، أو من باب النذر أو الحلف على ذلك، بل إذا كان واجبا كفائيّا (كما إذا لزم نفر عشرة من المستعدّين من بلد إلى مركز التفقّه مثلا و يكون ثلاثون نفرا طالبين لذلك فيختار ذلك لنفسه بحيث لو لم ينفر لنفر غيره) أو كان مستحبّا صرفا، لكون ذلك من الأمور العقلائيّة الّتي يقدم عليها العقلاء و مع ذلك يكونون فقراء بالفعل.
و مقتضى الاحتياط في ما ليس بواجب بالذات أن يوجبه على نفسه بالحلف أو النذر و أن يحلف على عدم أخذ السهم المبارك مع الترديد في رضي الإمام ٧ بوجه من الوجوه حتّى يقطع بالفقر في تلك الصورة و يأخذ من السهم المبارك
[١] الوسائل: ج ٦ ص ١٦٠ ح ٦ من ب ٨ من أبواب المستحقّين للزكاة.