كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٨٩١ - مسألة وجوب نيّة التقرّب في الخمس و الزكاة
..........
الاستحباب، مع أنّه يحتمل أن يكون ذلك من أمير المؤمنين جاريا مجرى التحليل و صرف النظر عن الصرف في مصرف الخمس.
و منها: ذكر الثواب على إعطاء الخمس كما ورد في خبر الطبريّ، و فيه نقلا عن مكتوب أبي الحسن الرضا عليه آلاف التحيّة و الثناء:
«فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم، و تمحيص ذنوبكم، و ما تمهّدون لأنفسكم ليوم فاقتكم، و المسلم من يفي للّه بما عهد إليه» [١].
و هذا دليل على كونه مشروطا بقصد القربة، إذ مقتضى الروايات أنّ الثواب مشروط به.
و فيه: أنّ ذكر الثواب على غير التعبّديّات فوق الإحصاء- فراجع باب إقراض المؤمن [٢] و غير ذلك [٣]- فحينئذ إن قلنا بأنّه تفضّل فلا يدلّ على لزوم قصد القربة في ترتّب الثواب، و إن قلنا بأنّ ذلك في فرض قصد القربة فالتقيّد بذلك حاصل على كلّ حال، و أمّا تقيّد أصل صحّته بذلك فهو أمر زائد خلاف للإطلاق، فافهم و تأمّل.
و منها: أنّ إخراج الخمس مقرون بالقربة غالبا- كما في الصلاة- و إلّا ليس فيه داع نفسانيّ، فلا يحتاج إلى الإعلام بالتقيّد، فإنّ التقيّد حاصل قهرا.
و فيه: أنّ الدواعي النفسانيّة- الّتي منها إسكات الوجدان الحاكم بالمساعدة للفقراء خصوصا السادة منهم- كثيرة، و هي فيه أكثر من الصلاة و الصيام و الوضوء و الحجّ الذي يثبت فيه قصد التقرّب بالدليل، كيف و العقلاء- من أيّ فرقة كانوا-
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٧٥ ح ٢ من ب ٣ من أبواب الأنفال.
[٢] الوسائل: ج ١٣ ص ٨٧ الباب ٦ من أبواب الدين و القرض.
[٣] كالصلح، راجع المصدر: ص ١٦١ الباب ١ من أبواب أحكام الصلح.