كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٨٨٨ - مسألة وجوب نيّة التقرّب في الخمس و الزكاة
..........
فالمقصود عدم جعل نصيبهم في الصدقات المجعولة للفقراء، بل جعل اللّه تعالى لهم سهما خاصّا من الصدقات غير المضرّة بحالهم بحيث لا ينقص نصيبهم بواسطة شركة أصحاب الرسول ٦.
قلت: دلالة ما تقدّم على كون الخمس غير الصدقة غير دلالته على أنّ وجه الامتياز ذلك و أنّ ذلك وجه الإكرام، فإنّ وجه الإكرام لعلّه ما أشير إليه من عدم دخالتهم في ما للفقراء و جهات أخر قد تقدّم بعضها مثل كونه بعد المئونة و بعد خراج السلطان و بعد الزكاة الواجبة و صلاحيته للتحليل و الحكم بالتحليل بالنسبة إلى المأخوذ من يد الغير أو عند الإعواز كما تقدّم، كما أنّ كون الصدقة المحرّمة عليهم هي الزكاة الّتي هي الفرد الشائع من الصدقة غير ما ذكر من الدلالة، فالمعنى أنّ أكثر الصدقة علينا حرام و قد جعل بدلا عن ذلك الخمس الذي ليس من الصدقات، مع أنّ الامتياز يكون من باب أنّه دين و لو لم يقصد به القربة، فهم مالكون للخمس و لو لم يكن يقصد به القربة، كما في المديون بالنسبة إلى الديون العاديّة، فإنّ الدائن مالك لما في ذمّة المديون- سواء قصد القربة أم لا- و إن كان قصد القربة يوجب مزيّة للمديون و لكنّه ليس حقّ الدائن مشروطا بهذا الشرط.
هذا، مع أنّ المثوبة المنظورة في الصدقات بحسب النوع هي حفظ النفوس و السلامة عن الأمراض فكأنّهم يعطون لمنافع أنفسهم في الدنيا.
الثاني: أنّ مقتضى غير واحد من أدلّة باب الخمس من الآية و الروايات أنّ تعلّق الخمس بالمال تعلّق وضعيّ على نحو الإشاعة أو الكلّيّ في المعيّن، و هو غير منقسم إلى التعبّديّة و التوصّليّة، إذ المقسم لذلك هو الأوامر لا الوضعيّات، و بعد ذلك يكون الأمر بأداء مال الغير- دينا أو عينا- توصّليّا ثابتا ذلك بالضرورة من الشرع.
و حينئذ لو قيل بالاشتغال في بعض أوامر هذا الباب مثل قوله «يؤدّي خمسا