كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٧٨٥ - مسألة كيفيّة تعلّق الخمس بالمال
..........
و الظاهر قياسهم باب الخمس بالزكاة، لكنّ القياس ممنوع، إذ لا وجه لذلك، فلا بدّ من ملاحظة دليل الخمس، و في الخمس بحسب الأدلّة وجهان: أحدهما الإشاعة، و الثاني الكلّيّ في المعيّن.
وجه الأوّل دعوى ظهور الآية الشريفة في ذلك، و هي قوله تعالى:
وَ اعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ. [١].
فإنّ ظهور اللام في مالكيّة الخمس لا ينكر، و ظهور الخمس في المشاع أيضا كذلك، و أمّا ما في غير واحد من الروايات من التعدية بلفظة «في» [٢] و التعدية بلفظة «على» المتعلّق بالمال، الظاهر مع قطع النظر عن كلمة «الخمس» في الكلّيّ في المعيّن كما في خبر جميل [٣] و خبر ابن أبي عمير [٤] و التعدّي بلفظة «من» كما في خبر حمّاد [٥] و غير واحد من الأخبار الأخر [٦] فلا ينافي الإشاعة.
لكن فيه: أنّ في المنجد و لسان العرب أنّ الخمس جزء من خمسة أجزاء، و في المجمع: «الأخماس: الأصابع الخمس»، فهي جمع الخمس الذي ليس فيه الإشاعة، و في القاموس كما في لسان العرب، و فيه و في غيره: «خمستهم أخمسهم:
أخذت خمس أموالهم»، و من المعلوم أنّه ليس بعد الأخذ مشاعا. و في القرآن:
قُمِ اللَّيْلَ إِلّٰا قَلِيلًا. نِصْفَهُ [٧] و ليس المقصود هو النصف المشاع، فالظهور في الكسر المشاع ممنوع جدّا، و هو من باب اشتباه المصداق بالمفهوم، فإنّ المقصود
[١] الأنفال: ٤١.
[٢] مثل ما في الوسائل: ج ٦ ص ٣٣٨ ح ١ من ب ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس.
[٣] الوسائل: ج ٦ ص ٣٤٢ ح ١ من ب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس.
[٤] المصدر: ص ٣٣٩ ح ٢ من ب ٢ و ص ٣٤٤ ح ٧ من ب ٣.
[٥] الوسائل: ج ٦ ص ٣٤٠ ح ٩ من ب ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس.
[٦] المصدر: ص ٣٣٨ الباب ٢.
[٧] سورة المزّمّل: ٢- ٣.