كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٦٨٩ - و للإمام أن يصطفي من الغنيمة ما شاء (١)
..........
تقسم الغنيمة فهذا صفو المال» [١].
و في مرسل حمّاد المعتبر:
«و للإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال، صفوها الجارية الفارهة، و الدابّة الفارهة، و الثوب، و المتاع ممّا يحبّ أو يشتهي، فذلك له قبل القسمة» [٢].
بيان: الفارهة من الجارية: المليحة، و من الدابّة: جيّد السير. و الروقة: الحسناء، يطلق على المذكّر و المؤنّث و الجمع و المفرد كما في المنجد. و في تعليق مصباح الفقيه عن منتهى الإرب:
إنّ «الفارهة» تقال للبغال و الحمير و لا تقال للفرس بل يقال فرس جواد [٣].
و كيف كان، فما ذكر لا إشكال فيه نصّا و فتوى، إنّما الإشكال في مواضع:
الأوّل: أنّه هل هو من الأنفال؟ فيقال:
إن كان مصطلح الفقهاء أنّ كلّ ما للإمام- غير النصف من الخمس- أنفال فلا مشاحّة في الاصطلاح، لكن ظاهر الآية و الرواية غير ذلك، لأنّ الأنفال لا تقال لما يكون اجرة عمل الناس و يكون نتيجة سعيهم أو منافع ملكهم، و ليس الأنفال ما جعله اللّه تعالى للإمام و الرسول زائدا على الخمس، إذ لا معنى حينئذ لقوله تعالى:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ [٤] فإنّه يصير جملة قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ من القضايا الضروريّة، إلّا أن يكون المقصود بالسؤال هو السؤال عن معنى هذا اللفظ، و هذا بعيد من وجوه: منها: عدم معهوديّة السؤال
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٦٩ ح ١٥ من ب ١ من أبواب الأنفال.
[٢] المصدر: ص ٣٦٥ ح ٤ من ب ١.
[٣] مصباح الفقيه: ج ٣ ص ١٥٣.
[٤] سورة الأنفال: ١.