كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٦٢٨ - مسألة حكم إعطاء الزكاة لواجب النفقة إذا كان فقيرا
..........
لمصارف عياله و لو بنحو السعة لم يكن وجه لجعله موردا للزكاة، فالظاهر أنّه معيشته بذلك و إلّا فصرف كون العيال له و كون ماله خمسمائة درهم لا يوجب حلّيّة الزكاة له، مع أنّه يمكن أنّ ما سمعه من أبي عبد اللّه ٧ بالنسبة إلى الخمسمائة- من الإنفاق على عياله للتوسعة- كان في مجلس واحد و قد نقل مثلا لعبد الرحمن بالصورة المذكورة في الصدر و نقل في مجلس آخر بالصورة المذكورة في الذيل فجمعهما عبد الرحمن في رواية واحدة، فافهم و تأمّل.
فإذا كان ذلك في خصوص مال التجارة فنقول: المشهور بين الأصحاب كما في الجواهر نقلا و تحصيلا هو الاستحباب [١]، و القول بالوجوب منسوب إلى قوم من الأصحاب- كما في الخلاف [٢]- و إلى المشهور بين العامّة، بل في الجواهر عن الانتصار نسبته إلى الإماميّة كما هو الظاهر من الغنية [٣]. و حينئذ جواز التوسعة في المستحبّ لا يدلّ على جوازه في الزكاة الواجبة.
إن قلت: مقتضى خبري سماعة و أبي بصير أنّها لازمة واجبة.
قلت: أمّا خبر سماعة فليس إلّا في كلام السائل، فيمكن أن يحمل على الثبوت من حيث حلول الحول و النصاب أي صار واجدا لشرائط تعلّق الزكاة، و يمكن الحمل على تأكّد الاستحباب، و يمكن أن يحمل على الوجوب الاصطلاحيّ و كان مبنيّا على تخيّل الوجوب مطابقا للمشهور بين العامّة، و لم يردع عنه الإمام ٧ لمحذور التقيّة، خصوصا في خصوص المورد الموجب للردّ على الأئمّة : بإسقاط حقوق الفقراء مثلا و تشنيعهم، مع أنّه لا يوجب مخالفة عمليّة للواقع، كما لا يخفى، مع أنّ قوله ٧ في الذيل: «إنّ الغنيّ ينفق ممّا اوتي و الفقير ينفق من غير ما أوتي» إشارة إلى الردّ و أنّه لا يجب عليه إخراج ما لم يعط
[١] الجواهر: ج ١٥ ص ٧٣.
[٢] ج ٢ ص ٩٢، كتاب الزكاة، المسألة ١٠٦.
[٣] الجواهر: ج ١٥ ص ٧٣.