كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٥١ - مسألة جواز أخذ الهاشميّ من الخمس بمقدار الاستغناء
الاستغناء (١)، لما تقدّم [١] من أنّ الغنى و الفقر يلاحظ بالنسبة إلى مجموع الحياة و العمر بحسب المتعارف، فإن كان ما يأخذ من الخمس زائدا على مئونة سنة واحدة لا يوجب ذلك الغنى حتّى يشكل أو يمنع عليه أخذه أو يقيّد بالأخذ دفعة.
و يؤيّد ذلك بما ورد في باب الزكاة من أنّ مالك دار الغلّة الّتي غلّتها لا تفي بمئونة سنته يجوز له أخذ الزكاة [٢].
وجه التأييد بل الاستدلال يتمّ بعد ملاحظة أمور:
منها: أنّه لا يمكن حمل مثله على عدم كفاية نفس الدار لمئونة سنة واحدة، لأنّ ذلك تخصيص بالفرد غير الغالب لو لم يكن هو النادر، مع أنّه لو لا ذلك لا داعي إلى التقييد.
و منها: أنّه لا فرق في نظر العرف قطعا بين من كان كذلك و بين من ليس له شيء و يريد أن يأخذ الزكاة أزيد من مئونة سنته و يجعله دار غلّة غير كافية بمئونة سنته، بل الثاني أولى من حيث صدق الفقر.
و منها: أنّه لا فرق بين الخمس و الزكاة، إمّا من باب أنّ المقصود بذلك صدق الفقير على ذلك و ليس تعبّدا خاصّا بخصوص باب الزكاة، و إمّا من حيث ما دلّ على أنّ الخمس لقرابة الرسول ٦ بدل عن الزكاة [٣]، و كونهم محرومين من الزكاة لكونهم هاشميّين و محرومين من الخمس لعدم شمول الدليل خلاف المستفاد من دليل المعاوضة عرفا قطعا. نعم، لا يدلّ ذلك على جواز الأخذ بمقدار الاستغناء، بل يدلّ على جواز الزائد عن مئونة السنة، و لا قائل بالتفصيل و لا
[١] في ص ٥١٣.
[٢] الوسائل: ج ٦ ص ١٦١ ح ١ من ب ٩ من أبواب المستحقّين للزكاة.
[٣] مثل ما في الوسائل: ج ٦ ص ٣٥٨ ح ٨ من ب ١ من أبواب قسمة الخمس.