كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٤٤ - مسألة حكم المشتغل بالعلوم الدينيّة
أو الحلف مع وجود شرائط انعقادهما (١).
مسألة [حكم المشتغل بالعلوم الدينيّة]
هل يجوز للمشتغل بالعلوم الدينيّة من المعارف و الفقه و التفسير و الحديث و مقدّمات ذلك من الأدبيّات و الأصول أن يأخذ من الزكاة أو الخمس أم لا (٢)؟ فيه وجوه، و مقتضى الاحتياط الأخذ من السهم المبارك بالاستيجار مع القطع بالرضا و عدم الأخذ منه مع الشكّ فيه و لكن يحلف على التفقّه و على عدم أخذ السهم المبارك حتّى يقطع بجواز الأخذ من الزكاة أو الخمس. و هو العالم.
فإنّه يشترط في متعلّق النذر الرجحان الشرعيّ، فيمكن تعلّق النذر بتحصيل علم الطبّ مثلا لأن يخدم به الناس، كما أنّه على ما ذكره الفقهاء يشترط في اليمين أن يكون له رجحان و لو كان من الجهات الدنيويّة، فيحلف على أن يتعلّم مثلا سياقة السيّارة لأن يخلص بذلك عن حمل الأمتعة للناس ببدنه، و لا ريب أنّه عقلائيّ فالحلف عليه جائز نافذ، و مقتضاه صدق الفقر بعد ذلك، لأنّ عدم القدرة المأخوذة في الحلّيّة إن كانت هي الأعمّ من الشرعيّة و الخارجيّة فمعلوم، و أمّا إن كان المقصود بها القدرة الخارجيّة فلا ريب في عدمها في فرض العمل بالواجب، و العمل به واجب في الشرع خارج عن دائرة القدرة، و لقد شرحنا ذلك في الأصول، مع أنّ لازم الاقتصار على القدرة الخارجيّة عدم جواز أخذ الزكاة إذا كان قادرا على كفّ النفس عنها بسرقة أموال الناس، و هو معلوم البطلان.
ففي الجواهر عن التحرير:
لو كان كسبه يمنعه من التفقّه في الدين فالأقرب عندي جواز أخذها (أي الزكاة). و عن البيان: و يعطى ذو الحرفة و الصنعة إذا قصرتا عن حاجته أو شغلاه عن طلب العلم. و عن محكيّ النهاية و المنتهى و التحرير