كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٢٧ - في من لا يحتاج في السنة الواحدة إلى الخمس و يحتاج في السنوات الآتية إليه
..........
إن قلت: يمكن العكس، بأن يحمل ما تقدّم- من المستفيضة الدالّة على الإعطاء إلى حدّ الغنى- على قوت السنة.
قلت: بعد كون الملحوظ فيها من حيث الغنى مجموع الآنات المستقبلة- لوضوح أنّه ليس المراد به الغنى الفعليّ الذي يحصل بدرهم أو أنقص- فحملها على خصوص السنة الواحدة حمل المطلق على الفرد النادر. هذا، مع أنّه إذا فرض الاحتياج فتأمين ذلك دفعة واحدة أولى بحفظ شرف الإنسان المؤمن مع عدم الفرق من حيث الجهات الأخر، مضافا إلى أنّ عدم جواز الأخذ في اليوم الأوّل من السنة و جوازه في اليوم الثاني دفعة واحدة بمقدار قوت السنين المتعدّدة- على ما هو المشهور بينهم- خلاف المرتكز العقلائيّ.
و يدلّ في الخمس على جواز الأخذ في الشقّ الثاني من شقيّ الفرع المبحوث عنه- و هو عدم العثور على ما يستحقّه بعد تلك السنة- قوله ٧ في معتبر حمّاد:
«فجعل لهم خاصّة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذلّ و المسكنة» [١].
و هو كالصريح في الجواز، إذ تقييد الجملة المنقولة عنه بالسنة الواحدة ممّا يستقلّ العقل بقبحه.
و يدلّ عليه بالنسبة إلى الزكاة و الخمس قوله فيه:
«فلم يبق فقير من فقراء الناس و لم يبق فقير من فقراء قرابة رسول اللّه ٦ إلّا و قد استغنى» [٢].
فإنّ الظاهر منه أنّ عدم الفقر هو المقصود الأصليّ من جعل الخمس و الزكاة،
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٥٨ ح ٨ من ب ١ من أبواب قسمة الخمس.
[٢] المصدر.