كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٢٢ - في من لا يحتاج في السنة الواحدة إلى الخمس و يحتاج في السنوات الآتية إليه
في من لا يحتاج في السنة الواحدة إلى الخمس و يحتاج في السنوات الآتية إليه
و أمّا من لا يقدر على الاحتراف أصلا و هو مالك لقوت سنته أو يكون محترفا و هو مالك لقوت سنته بالاحتراف و لكن يحتاج إلى الزكاة أو الخمس في السنين الآتية فهل يجوز له أخذهما مطلقا، أو يفصّل بين اليأس من أخذهما بعد ذلك و غيره، أو يفصّل بين الخمس و الزكاة؟
وجوه. الأحوط ترك الأخذ لمن يطمئنّ بالعثور عليهما بعد ذلك و جواز الأخذ خصوصا في الخمس للآيس عن ذلك بحسب العادة (١).
العرف قطعا في الزكاة، و قد تقدّم أنّه إذا حلّ أخذ الزكاة حلّ أخذ الخمس. ثانيهما أنّ الحكم بذلك من باب صدق الفقر بل لعلّه أولى من المحترف بالمراعاة، لأنّ المحترف مالك للمنافع أو في حكمه بخلاف غير المحترف و أولى بصدق عنوان الفقير عليه، مع أنّ الظاهر صدق عنوان الفقير عليه عرفا، فإنّه محتاج إلى رأس ماله للسنين الآتية، فلا فرق بين رأس المال و الدار الّتي اتّخذها مسكنا لنفسه، كما أنّ الحكم أيضا واضح لمن يكفي أمواله لقوت عمره و أنّه ليس بفقير عرفا فلا يشمله دليل الزكاة و الخمس.
فيمكن أن يقال: إنّه لا يحلّ له الزكاة، و ذلك لمعتبر أبي بصير المتقدّم [١].
و يمكن التمسّك بخبر الدغشيّ الذي لا يبعد اعتباره من جهة نقل صفوان و من جهة كونه الميثميّ، لأنّ الطريق هو بعينه طريق الصدوق ; إلى الميثميّ، قال:
سألت أبا الحسن ٧ عن السائل و عنده قوت يوم أ يحلّ له أن يسأل؟ و إن اعطي شيء من قبل أن يسأل يحلّ له أن يقبله؟ قال: «يأخذ و عنده قوت شهر ما يكفيه لسنته من الزكاة، لأنّها إنّما هي من سنة إلى سنة» [٢].
[١] في ص ٥١٧.
[٢] الوسائل: ج ٦ ص ١٦٠ ح ٧ من ب ٨ من أبواب المستحقّين للزكاة.