كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٤٨٦ - مسألة المعروف من مذهب الأصحاب أنّه لا يجب استيعاب أشخاص كلّ طائفة من الطوائف الثلاثة،
..........
الثاني: أنّه مقتضى التعليل بالاحتياج و حصول الغنى بذلك من أن يصيروا في موضع الذلّ و المسكنة كما في المرسل المعتبر:
«فجعل لهم خاصّة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذلّ و المسكنة» [١].
و فيه: أنّه فرق بين أن يقال: لا تشرب الخمر لأنّه مسكر أو يقال: إنّ اللّه جعل الخمر حراما لإسكاره، فإنّ الأوّل بمنزلة «لا تشرب المسكر» و الثاني ظاهر في أنّ الإسكار ملحوظ في مقام الجعل و لم يلاحظ في الإلقاء على المكلّف أن يجعل تكليفه على طبقه، لا سيّما إذا كان مقتضى الظهور أنّه ليس ذكر الجهة المذكورة لانطباق العمل عليه، بل كان لدفع بعض ما ربّما يتوهّم من أنّه لم خصّ اللّه تعالى طائفة خاصّة بالخمس، فلا يمكن الأخذ بإطلاق التعليل الظاهر في أنّه حكمة للجعل.
الثالث: كون الظاهر من مرسل حمّاد [٢] و غيره- كمرفوع أحمد بن محمّد [٣]- أنّه عوض عن الزكاة.
و الجواب نظير ما تقدّم من أنّ الظاهر أنّ المعاوضة ملحوظة في مقام الجعل، و لم يلق الكلام لتطبيق عمل المكلّف عليه، كما في قوله ٧: «التيمّم أحد الطهورين» [٤] و «يكفيك الصعيد عشر سنين» [٥].
و ممّا ذكرنا يظهر الإشكال في مسألة غير محرّرة في كتب الأصحاب، و هي
[١] الوسائل: ج ٦ ص ٣٥٨ ح ٨ من ب ١ من أبواب قسمة الخمس.
[٢] الوسائل: ج ٦ ص ٣٥٨ ح ٨ من ب ١ من أبواب قسمة الخمس.
[٣] المصدر: ص ٣٥٩ ح ٩.
[٤] الوسائل: ج ٢ ص ٩٩١ ح ١ من ب ٢١ من أبواب التيمّم.
[٥] المصدر: ح ٧ من ب ٢٠.