كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٤٨٥ - مسألة المعروف من مذهب الأصحاب أنّه لا يجب استيعاب أشخاص كلّ طائفة من الطوائف الثلاثة،
..........
فمقتضى كون ذلك للإمام في ذلك المورد الخاصّ: عدم لزوم التساوي بالنسبة إلى الأصناف.
و ثانيا: أنّ ذلك إنّما يكون مع فرض اختلاف أفراد الأصناف في القلّة و الكثرة، فلا يدلّ على عدم لزوم التساوي في صورة تساوي الأفراد.
و ثالثا: أنّ كون ذلك للإمام لا يستفاد منه ثبوت الاختيار لغيره ممّن يكون الخمس له أو يكون عنده الخمس: من الوكيل أو الفقيه، مع فرض وجود جهات في الإمام لا يكون في غيره يمكن أن يخصّ من أجلها بذلك الاختيار، فمنها: كون الخمس مفوّضا إليه من حيث التحليل و الأخذ، فإذا كان مختارا في التحليل فاختياره في عدم البسط يكون بالأولويّة، بل هو دليل على الاختيار من غير احتياج إلى الصحيح المذكور، فكما أنّ التحليل غير جائز لغيره فكذا الاختيار في البسط و عدمه و التساوي و عدمه غير واضح الثبوت لغيره. و منها: كون التتميم في صورة النقص عليه كما أنّ الزيادة له، فلا يلزم من عدم التساوي حرمان بالنسبة إلى فرد من الأصناف. و منها: كون الخمس مجتمعا عنده، فإن لم يقسّط على بعض الطوائف من خمس يعطي من خمس آخر. و منها: أنّ كون الاختيار إلى الإمام العارف بالمصالح مع قطع النظر عن الجهات المذكورة لا يقتضي أن يكون لغيره ممّن ليس له ذاك الدرك و العلم بل و ما دونه بمراتب عديدة.
و رابعا: أنّ مقتضى القياس أنّه كما أنّ الإمام ٧ يعطي على ما يرى كذلك غيره، و الظاهر من ذلك هو الإعطاء على ما يرى من المصلحة، و المدّعى أعمّ من ذلك، فإنّ المقصود جواز إعطاء شخص جميع خمسه للهاشميّ الفقير و لو كان الأصلح أن يعطيه غيره و يرى هو ذلك لكن يرجّح الأوّل لجهات من الملاحظات مع مراعاة قصد القربة في أصل أداء الخمس.