كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٤٤٧ - الثالثة و الثلاثون وجه الاعتبار بالسنة الجعليّة
و كذا إذا صالح الحاكم على انتقال الخمس من العين إلى الذمّة (١).
و من ذلك يظهر أنّ نقل الخمس من العين إلى ذمّة المالك لا يتوقّف على القبض و الإقباض، بل يحصل بالمصالحة مع الحاكم فيصير الخمس على ذمّة المالك.
كما أنّه يمكن القول بجواز تمليك شخص من يستحقّ التملّك من الهاشميّ الفقير من دون القبض و الإقباض ثمّ المصالحة معه بالذمّة بعد قبوله فيصير ما في ذمّة المالك للشخص المذكور. و كذا مستحقّ التمليك من السهم المبارك (٢).
و هنا قسم ثالث و هو المصالحة أو القبض و الإقباض القرضيّ بعنوان فمقتضاه كونه كما في الخارج.
لعين ما ذكر، بل هو أقلّ إشكالا من جهة قطع البدليّة في جميع الأحكام في الأوّل عند إعطائه للحاكم، إذ لا معنى لاستثناء المئونة و جواز التأخير و وجوب الأداء بالنسبة إليه، و إن أمكن الجواب عنه بأنّه حين الإعطاء إلى المالك بعنوان الخمس يعود الأحكام بعنوان المعاملة، كما لا يخفى. و هذا الإشكال غير جار في الصورة الثانية.
و حينئذ لا يتوقّف النقل إلى الذمّة- على وجه الخمس أو على وجه الملكيّة للشخص- على القبض و الإقباض المعمولين في زماننا، فإنّ الحاكم إن كان مستحقّا للأخذ فله حقّ أن يصالح من دون القبض و الإقباض.
و ما في بعض الأدلّة من عنوان الإعطاء فليس إلّا من باب لزوم إعطاء الحقّ على الظاهر، و ليس للإعطاء موضوعيّة. و إن شكّ في ذلك ففي إطلاق باقي أدلّة الخمس الّتي منها الآية الشريفة كفاية في إلقاء خصوصيّة الإعطاء.