كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٨٨ - الثالثة عشر لو أتلف المال المخلوط بالحرام الذي فيه الخمس و لم يعرف مقداره حتّى يؤدّي خمسه ففيه وجوه (١)
..........
وجه الأولويّة: عدم الاحتياج إلى الأمرين المتقدّمين بل يكفي فيه الأمر الأوّل، و هو أنّ المحتمل منجّز على عهدة المكلّف لا يرتفع إلّا بالخمس، مضافا إلى عدم وضوح جريان أصالة البراءة في العين و عدم وضوح حجّيّة اليد بالنسبة إلى ذي اليد نفسه.
الثالث: أنّ الاشتغال إنّما هو على فرض سراية تنجّز المحتمل من العين إلى الذمّة، فيحكم فيها بالخمس أيضا، كما هو الصحيح المطابق لمسلك المشايخ العظام و صاحب العروة، المخالف لمسلك غير واحد من المحقّقين من المحشّين.
و أمّا على فرض كون ما في الذمّة للمالك المجهول- و لا يجب أداؤه إلّا كأداء المجهول مالكه إذا لم يكن موردا لدليل الخمس- فلا وجه للاشتغال أصلا، لأنّ منشأ الاشتغال تنجّز المحتمل الذي يكون ذلك من باب إسراء دليل الخمس من العين إلى الذمّة بمقتضى مفاد الضمان.
و الجواب عن الشبهة المذكورة أنّ المحتمل المنجّز هو المحتمل من جهة كون حقّ الغير أقلّ من الخمس أو الأزيد لا مطلق احتمال كون المال للغير، و لذا لا إشكال في أنّه لو علم أنّ متعلّق حقّ الغير إنّما هو مقدار الخمس و لكن تردّد في مال أنّه ماله أو للغير- من جهة عدم معلوميّة مقدار مجموع المال- لا يكون ذلك الاحتمال منجّزا عليه.
و الذي يوضح ذلك أنّه ليس المحتمل المنجّز أولى بالاجتناب بالنسبة إلى العنوان المقطوع، فلو كان خمس المال مثلا لشخص خاصّ قطعا و تردّد بعد التلف و النقل إلى الذمّة بين الأقلّ و الأكثر فلا إشكال في البراءة.
فثبت أنّ الحكم بالبراءة واضح بحمده تعالى، لكن بناء على كون التكليف بالنسبة إلى ما في الذمّة إعطاء الخمس فلا بدّ من أخذ المتيقّن من الخمسين، و بناء