كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٨٧ - السابع ممّا فيه الخمس الحلال إذا اختلط بالحرام و لا يتميّز (١)
..........
ناحية من وصل المال إليه غير موجب لوجوب الاجتناب، كما في بعض الروايات الّتي يأتي بعضها إن شاء اللّه تعالى، فيكون المال حلالا له فيجب عليه الخمس من حيث الغنيمة، لا من حيث الاختلاط بالحرام [١].
وجه الدفع أنّ الفرض المبنيّ عليه الإيراد أن يكون الذيل «يعمل» بدل «يعلم» و قد عرفت أنّ الظاهر خلافه، مع أنّ الظاهر من قوله «لا أعرف حلاله من حرامه» وجود الحرام و الحلال في المال الذي بيد السائل فعلا و أنّ الاختلاط صار منشأ للسؤال و أنّ الخمس إنّما هو لدفع الإشكال الذي تعرّض له في السؤال و لو كان ذلك من جهة وقوع الخلط فيه قبل ذلك، إذ لا فرق بعد العلم بالاختلاط بين وقوع الاختلاط بيده أو بيد غيره إلّا في الربا على ما في بعض الأخبار.
و حمل الخبر على خصوص الربا حمل المطلق على فرد واحد من المحرّم و هو غير جائز قطعا، فالأصحّ تماميّة دلالة الخبر إلّا أنّ سنده لا يخلو عن وهن و إن كان مورد الاستدلال مجموع الروايات الثلاثة الحاكية لما عن مولانا أمير المؤمنين ٧، و بعضها معتبر من حيث السند، و المجموع موجب للاطمئنان.
و منها: ما عن الفقيه قال:
جاء رجل إلى أمير المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين أصبت مالا أغمضت فيه، أفلي توبة؟ قال:
«ائتني خمسه» فأتاه بخمسه، فقال: «هو لك، إنّ الرجل إذا تاب تاب ماله معه» [٢].
[١] مصباح الفقيه: ج ٣ ص ١٣٤- ١٣٥.
[٢] الوسائل: ج ٦ ص ٣٥٣ ح ٣ من ب ١٠ من أبواب ما يجب فيه الخمس.