كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٧٠ - مسألة الموضوع هل هو الشراء أو مطلق الانتقال المعاوضيّ أو مطلق الانتقال؟ فيه وجوه
..........
فيهما عنوان الاشتراء، فكما لا يجري مثلا خيار المجلس في مطلق معاوضة العين بالمال كذلك هذا الحكم التعبّديّ الخارج عن عنوان الخمس في الغنائم و الأرباح و عن الزكاة و عن الجزية المضروبة على أهل الذمّة.
و أمّا وجه التعدّي إلى مطلق المعاوضة أمران، أحدهما: إلقاء الخصوصيّة عند العرف في مقام جعل مال على الذميّ إمّا من جهة التشديد عليه، أو من جهة أخذ المال عنه- كالجزية في قبال تكفّل مصالحه- و إمّا من جهة امتناع المسلمين أن يبيعوا أراضيهم من الذمّيّين، فإنّ العرف بحسب الارتكاز لا يرى وجها إلّا ذلك، و مقتضى جميع ذلك: إلقاء الخصوصيّة. ثانيهما: دعوى صدق الاشتراء على مطلق تملّك المال بالعوض، فإنّ معنى «اشتريت» في العرف ليس إلّا تملّكت ذلك بالعوض، و لذا يصحّ بلفظ التملّك، و كون الإنشاء بنفس ذلك المفهوم دخيلا في المعنى خلاف الظاهر قطعا، فليس معنى «اشتريت» أو «تملّكت»: أوجدت الملكيّة بالمفهوم، فليس الإيجاد بالمفهوم قيدا للمستعمل فيه.
لكنّه غير واضح، لاحتمال كون المنشأ- و هو الملكيّة بنفس العنوان المذكور- دخيلا في الوضع و الاستعمال على نحو الحقيقة و إن لم يكن دخيلا في المستعمل فيه، فالعمدة في المقام هو «إلقاء الخصوصيّة» المورد لاعتبار غير واحد من الأصحاب في هذا الباب، كما في الجواهر عن اللمعة و الروضة و البيان و كاشف الغطاء (قدس سرّه)، و اختاره أيضا بل قال: مقتضى المنقول عنهم غير كاشف الغطاء هو التعدّي إلى مطلق الانتقال، لكن أشكل في ذلك [١].
و من ذلك يظهر وجه الثالث أيضا، فإنّه بعد إلقاء الخصوصيّة لا فرق على الظاهر بين جعل شيء عوضا أو كان من قبيل الالتزام في الالتزام المسمّى بالهبة
[١] الجواهر: ج ١٦ ص ٦٦.