كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٥٨ - المسألة الثانية و العشرون لا يشترط في صدق المئونة الأكل، فاشتراء الدار للاقتناء مئونة
..........
بحث المئونة ما هذا لفظه:
قد يقال: إنّ ظاهر تقييد المئونة في السنة يقتضي وجوب إخراج خمس ما زاد منها عليها، من غير فرق بين المأكل و غيره من ملبس أو فرش أو أواني أو غير ذلك إلّا المناكح و المساكن. كما ستسمع الكلام فيهما- دون غيرهما، لإطلاق أدلّة الخمس المقتصر في تقييدها على المتيقّن، و هو مئونة السنة [١]. انتهى ملخّصا.
أقول: منشأ الإشكال هو عدم صدق المئونة بصرف الاحتياج و التصرّف و إلّا كان رأس المال منها، بل احتمال أن يكون الملاك فيه هو الصرف- و هو الإعدام لأجل نفسه- و لو بالإخراج من ملكه، و الفرض الذي اشتراه للجلوس عليه موجود بعد السنة و غير مصروف فيه.
و ربما يومئ إلى ذلك ما في خبر النيشابوريّ من قوله ٧: «لي منه الخمس ممّا يفضل من مئونته» [٢] فالملاك أن يفضل من مئونته، فمتعلّق الخمس: الفاضل من مئونته، و المستثنى منه هو غير الفاضل منها، و هذا داخل في الأوّل دون الثاني.
و منه يعلم أنّ ما في كلام الجواهر من أنّ «منشأ الإشكال تقييد المئونة بالسنة» لا يخلو عن خلط، فإنّ منشأه كون المستثنى ما لا يفضل من المئونة و لو لم يكن مقيّدا بالسنة، فلو كان متعلّق الخمس الفاضل من مئونة العمر لكان مقتضى الإشكال المذكور وجوب الخمس في ما يفضل منه. نعم، مقتضى التقييد بمئونة
[١] الجواهر: ج ١٦ ص ٦٤.
[٢] الوسائل: ج ٦ ص ٣٤٨ ح ٢ من ب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس.