كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٤ - و لا بين المنقول و غيره (١)
..........
أمّا الأوّل فلأنّ أخبار القسمة راجعة إلى المنقول، و الحكم بالخمس فيه لا يدلّ على عدم الخمس في غيره، و السكوت عنه لعلّه من باب أنّ متولّي الخمس و المكلّف بإعطائه إلى غيره من سائر مستحقّيه هو الإمام، فخمس الأراضي غير مربوط بالمقاتلين حتّى يبيّن لهم، فإنّهم لا يملكون إلّا المنقول.
و أمّا الثاني فهو الذي أشكل الأمر على صاحب المستمسك (قدس سرّه) و شارح المختصر النافع دام ظلّه، فجعل الأوّل دليل الأراضي مخصّصا لدليل الخمس [١]، و الثاني أوقع بين الدليلين التعارض بنحو العموم من وجه و قال: إنّ مقتضى القاعدة هو الرجوع إلى البراءة [٢].
لكنّ الظاهر أنّ دليل الخمس حاكم على دليل تملّك الغنيمة و الفائدة، فإنّ المفروض في دليل الخمس هو حصول الملك لهم و إلّا لم يكن غنيمة لهم، و كما أنّ مقتضى دليل تملّك المنافع أو المعادن لا ينافي لزوم الخمس كذلك ما دلّ على كون الأراضي ملكا للمسلمين لا ينافي ثبوت الخمس عليهم، كما أنّ الأمر بالنسبة إلى الزكاة كذلك على ما صرّح في خبر حمّاد المتقدّم بعضه.
ثمّ إنّه على تقدير عدم الحكومة فلا وجه لملاحظة العموم المطلق كما يظهر من المستمسك [٣]، فإنّ الأرض المفتوحة عنوة لا تنافي دليل الخمس في غير خمسها فكيف تكون المعارضة بالعموم المطلق! و أمّا الثالث فحيث إنّ إعطاء ملك الخمس مربوط بالإمام فلا حجّيّة في سيرة خلفاء الجور.
و أمّا النبيّ ٦ و خليفته أمير المؤمنين فلعلّهما كانا يؤدّيان الخمس من
[١] المستمسك: ج ٩ ص ٤٤٤.
[٢] جامع المدارك: ج ٢ ص ١٠٣.
[٣] ج ٩ ص ٤٤٤.