كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٦٣ - المسألة الأولى لو كان ارتفاع القيمة السوقيّة بالنسبة إلى ما يعدّ من الأثمان فقط
و هنا مسائل
المسألة الأولى: لو كان ارتفاع القيمة السوقيّة بالنسبة إلى ما يعدّ من الأثمان فقط
كالإسكناس- و أمّا بالنسبة إلى سائر الأموال الّتي تكون موردا للاحتياج فلم ترتفع قيمته ففي وجوب الخمس في ذلك حتّى بعد البيع و أخذ الثمن إشكال. (١)
بل لعلّ الظاهر عدمه (٢).
فلو كان رأس مال شخص مائة عدل من الأرز و كان يعادل في أوّل عامه مائتي منّ من الحنطة و ثلاثمائة منّ من الشعير و عشرين منّا من السمن، و كان بينه و بين نوع الأشياء المورد للاحتياج نسبة خاصّة، و كان بعد مضيّ الحول كذلك أيضا، و كان رأس ماله المذكور موجودا و كانت نسبته مع سائر الأمتعة كنسبته معها في أوّل الحول، و لكن كانت قيمته في أوّل الحول مثلا عشرة آلاف و بعد مضيّ الحول صارت عشرين ألفا، و كان ارتفاع القيمة بالنسبة إلى نوع الأجناس الّتي تكون موردا للابتلاء، ففي لزوم الخمس عليه فيلزم عليه إعطاء ألفين خمسا إشكال، بل لعلّ الظاهر عدمه، من جهة عدم صدق الغنيمة، فإنّ مثل النقود و الإسكناس لا يلاحظ إلّا للوصول إلى ما يحتاج إليه من المأكول و الملبوس و المسكن و أمثال ذلك، و بملاحظة ما هو الأصل في ما يحتاج إليه لم يحصل الغنيمة، و لو فرض أنّ العرف الساذج يطلق على ذلك الغنيمة فهو من باب عدم التوجّه و الالتفات إلى علّة الارتفاع، و بعد الالتفات لا يطلق عليه ذلك، و الحكم البدويّ المبنيّ على عدم الاطّلاع ليس ملاكا للأحكام الشرعيّة، كيف؟ فلو حكم على مائع بأنّه ليس بخمر من باب فاقديّته للونه و رائحته و كان سلب الخمريّة منه بالآلات المتداولة في ذاك العصر، و كان خمرا و مسكرا في الواقع بحيث يحكم بخمريّته بعد الشرب، لا يمكن الحكم بعدم حرمة ذلك الشيء.
لما عرفت من عدم صدق الغنيمة، مع أنّ الشكّ كاف في ذلك.