كتاب الخمس - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٠٨ - مسألة حكم وجدان الكنز في دار الحرب أو دار الإسلام من دون أن يكون عليه أثر الإسلام
..........
يمكن الرجوع إلى أصالة عدم الإسلام.
و إن شئت قلت: المستفاد ممّا ورد في الإسلام و أحكامه: انحصار عصمة المال بالإسلام و الذمام، فأصالة عدمهما تقتضي عدم العصمة و جواز التملّك [١].
هذا. و لكن فيه مواقع للمناقشة:
الأوّل: في التمسّك بأصالة الإباحة مع أنّ مقتضى الأصل مع قطع النظر عن الأصل الآتي: عدم حصول الملكيّة له، لأنّه إن كان للكافر الحربيّ يجوز تملّكه و إلّا فلا يجوز، فالأصل عدم حصول الملكيّة له حتّى يجوز له التصرّف، فتأمّل.
الثاني: أنّه بعد فرض كون الكفر هو عدم الإسلام لا يصير موضوع التوقيع الشريف في مقام الحجّيّة ما ذكر، بل يصير موضوعه عدم جواز التصرّف في مال من لا يكون غير مسلم، فالخارج من العامّ مال الغير المضاف إلى الكافر الذي هو غير مسلم بالفرض، و المال المضاف إلى من ليس بمسلم أمر وجوديّ، و الأصل عدم إضافة من ليس بمسلم إلى المال، فمقتضى الأصل بضمّ الوجدان: عدم الجواز، إذ كون المال مال الغير معلوم، و كون المال ملكا لشخص يكون كافرا- أي لا مسلما- غير معلوم مسبوق بالعدم.
الثالث: أنّ ما ذكره من أنّ مقتضى الأصل عدم الإسلام لا ينطبق على ما ذكره في بيان موضوع التوقيع، فإنّ الأصل عدم كون المال مالا للمسلم، لا أصالة عدم إسلام من كان مالكا للمال، لأنّ الموضوع للأثر على ما فرضه: عدم كون المال للمسلم، لا كون المال لغير المسلم.
و الأصل المذكور يناسب ما قرّرناه في موضوع التوقيع بأن يكون موضوع
[١] المستمسك: ج ٩ ص ٤٧٠.