فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩٦ - فالأول الإسلام
فينوي القربة مباشر الفعل من حيث مباشرته نحو ما سمعته في الزكاة، مدفوع بمنع كون الحج كذلك و إن ورد فيه أنه كالدين و قلنا بخروجه من أصل المال لكنه في سياق غير ذلك» [١].
أقول: الذي يستفاد من كلامه في مقام الاستدلال على عدم جواز نيابة المسلم عن الكافر وجوه بعضها يدل على عدم الجواز الوضعي و عدم رجحانه و بعضها يدل على الحرمة تكليفاً
فالأول و هو عدم انتفاعه بذلك و اختصاص جزائه في الآخرة بالخزي و العقاب، يدل على عدم تشريع النيابة عنه من جانب الشارع المقدس لكونه لغواً بالنسبة إلى الكافر.
و فيه: أنه و إن لم ينتفع بذلك لكن يكفي لجواز تشريعه أن يكون دافعاً للضرر عنه و هو عقاب ترك العمل و إن كان بذلك لا يثبت مشروعيته، لأن كون العمل دافعاً للضرر فرع كونه مشروعاً واردا من الشرع. و الحاصل ان عدم انتفاعه به لا يمنع من صحة تشريعه ليدفع ضرر تركه عنه و إن كان كونه كذلك يحتاج الى دليل فتأمل.
و الثاني قوله تعالى: «مٰا كٰانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كٰانُوا أُولِي قُرْبىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحٰابُ الْجَحِيمِ» [٢].
و فيه: أنه أخصّ من المدّعى لشمول الكافر المشرك و غيره، مضافاً إلى أن النهي عن الاستغفار لهم لا ينافي أداء ما عليهم كأداء ديونهم المالية، فالمشرك من
[١]- جواهر الكلام: ١٧/ ٣٥٧.
[٢]- التوبة/ ١١٣.