فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١ - مسألة 5 من نذر الحج من مكان معين
للواجب فالنذر باقٍ على حاله. [١]
و فيه: أن نذره الثاني قد تعلق بإتيان العمل في ضمن فرده الخاص، و لم يتعلق بعدم إيقاعه في ضمن سائر أفراده، نعم تحققه في ضمن ذلك الفرد الخاص ملازم لترك سائر الأفراد؛ للملازمة بين وجود أحد الضدين و عدم الآخر، و هذا غير تعلق النذر بترك سائر الأفراد، مضافاً إلى أنه لا ينعقد النذر بترك سائر الأفراد؛ لعدم رجحان ترك الحج من هذا المكان و من هذا المكان، أو ترك الصلاة في هذا المكان و في هذا، فليس معنى فعل الصلاة المنذورة- مثلًا- أولًا في المسجد إلا الإتيان بها فيه لا ترك الصلاة في سائر الأمكنة، فلا يستلزم نذر الصلاة في المسجد مبغوضية الصلاة في البيت و سائر الأمكنة، و كذا الحج و غيره.
لا يقال: إن إتيانه بالمنذور و هو حجة الإسلام من غير المكان الذي عينه بالنذر تعجيز لنفسه عن الحج الواجب بالنذر، و هو مبغوض لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب.
فإنه يقال: إن كون حجة الإسلام من غير ذلك المكان معجزاً لإتيانه منه متوقف على وقوعه صحيحاً، و وقوعه كذلك متوقف على عدم كونه معجزاً، فيلزم من وجوده عدمه، و من ذلك يعلم أن الإتيان بكل منهما ليس معجزاً عن الإتيان بالآخر، غاية الأمر أن وجود أحدهما ملازم لعدم الآخر ككل واحد من الضدين فإن وجود كل واحد من الضدين ليس مقدمة لعدم الآخر و لا تعجيزاً عن الإتيان بالآخر.
و بعبارةٍ اخرى: وجود أحد الضدين لا يجتمع مع وجود الآخر، لا أن
[١]- راجع مستمسك العروة: ١٠/ ٣١٧.