فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٩١ - مسألة لو صالح شخصاً على مال و شرط عليه الحج بعد موته
كان المورث ملكه بالإجارة و نحوها على حد انتقال سائر التركة إليه و قول من يقول بانتقاله إلى الوارث و يفعل فيه ما يشاء، فله إبراء ذمة المشروط عليه أو مصالحة جديدة معه، كما أن له مطالبته بالإتيان به ضعيف. و الظاهر أن أكثر القائلين بتمامية الشرط و لزومه و تمليكه الحج للميت و كذا القائلين بمقالة المحقق القمي الذي يقول بإجراء حكم الوصية في المسألة متفقون في عدم انتقال مثل هذا الحج إلى الوارث كسائر التركة.
و منها: انصراف دليل انتقال التركة إلى الوارث إلى ما إذا لم يكن تصرفاً خاصاً في التركة متعينا كما هو الحال في جميع الموارد إلا ما شذ و ندر، مثل موردنا هذا فإن الحج عن الميت المشروط و المملوك بالإجارة تعين كونه للميت و صرفه له، فلا يدخل في عموم أدلة انتقال المال إلى الورثة. و بالجملة أدلة «ما ترك الميت من مال أو حق لورثته»، قاصرة عن الشمول لما نحن فيه،
و هذا أيضا وجه آخر لعدم انتقال الحج عنه إلى الورثة، إلا أنه يمكن توجيه دلالة هذه الوجوه على عدم شمول أدلة الوصية له أيضا بأن الوصية استثناء عما يدخل من التركة في ملك الوارث و ينتقل إليه و هو ما لم يكن متعينا للتصرف الخاص فيه، فإذاً كما لا تشمل أدلة الإرث مثل ما نحن فيه لا تشمله أدلة الوصية أيضا.
و قد أنكر بعض الاعاظم- ردا على المحقق القمي- كون الحج المشروط به الصلح مالًا و ملكاً للميت حتى ينتقل إلى الوارث، فإن الاشتراط لا يوجب كون الشرط ملكا للشارط لأن غاية ما يقتضيه الاشتراط لزوم العمل بالشرط و قال:
(و بعبارة اخرى: الاشتراط لا يوجب ملكية الشرط للشارط و لا يملك الشارط على المشروط عليه العمل بالشرط حتى ينتقل إلى الورثة و إنما يترتب على