فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٥ - مسألة 16 من علّق نذره بأحد أمرين فتعذّر أحدهما
و الظاهر أن وجه السقوط عنده أن موت الولد موجب لعدم التمكن من أحد العدلين و هو الحج به، فيسقط النذر و يكشف عن عدم انعقاده؛ لأن متعلقه كان أحد الأمرين على سبيل التخيير.
و فيه: أن العدل الباقي مصداق لأحدهما فيجب الإتيان به، كما أنه لو نذر التصدق بأحد الدراهم التي في يده و تلفت حتى لا يبقى له إلا درهم واحد فإنه يجب عليه التصدق به، و كما لو ظهر كون الدراهم مغصوبة إلا درهماً واحداً.
و به يندفع ما في الجواهر [١] من الإشكال في المثال الأول بالفرق بينه و بين ما نحن فيه، فإن في مثال الحج موت الولد يكشف عن عدم التمكن من الأول، و في مثال التصدق و تلف الدراهم عدم التمكن من بعض الأفراد طارٍ بعد التمكن، فإن في المثال الثالث عدم التمكن من التصدق بالدراهم المغصوبة كان من الأول.
و على ما ذكر فمن نذر أن يَحجَّ أو يُحِجَّ يجب أن يأتي بأحدهما على وجه التخيير، و إن تعذر أحدهما يجب عليه الآخر، و إن تركهما حتى مات و قلنا بوجوب قضاء الحج المنذور لنفسه و كذا الإحجاج يجب القضاء مخيراً بينهما.
و أما إن قلنا بعدم وجوب قضاء ما عليه لنفسه فهل يجب الإحجاج عنه؟
الظاهر عدم الوجوب. نعم، على القول بقضاء ما عليه لنفسه فعند التعذر يجب العدل الآخر، و إن عرض له العجز عن أحدهما و ترك الآخر حتى مات يجب القضاء عنه مخيراً، كما إذا مات و هو متمكن من الإتيان بهما، و إن كان عجزه عن أحدهما من أول الأمر يمكن أن يقال بوجوب قضاء خصوص ما كان متمكِّناً منه.
[١]- جواهر الكلام: ٣٥/ ٣٩٢.