فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٤٦ - الفرع الثالث إذا كان المعتبر في مبدإ الحد مكة المكرمة لا المسجد الحرام
و انما يقيد بالدليل المنفصل و هو ما دل على استثناء من كان خارجا من المسجد الحرام دون ثمانية و أربعين ميلا أو اثنى عشر ميلا موضوعا أو حكما و القدر المتيقن منه الحد الأقل دون الأكثر و هكذا في مبدأ الحد القدر المتيقن مما خرج عن تحت الاطلاق هو البعد باثنى عشر ميلًا من المسجد الحرام و عليه يجب التمتع على من كان منزله فوق اثنى عشر ميلا من المسجد الحرام و هذا كله إن لم نأخذ بأخبار الباب للقول بتشويشها و إلا فصحيح زرارة نص في تحديد البعد بثمانية و أربعين كما أنه ظاهر في أن البعد المعتبر يكون من مكة. و اللّٰه هو العالم.
الفرع الثاني: ظاهر قوله ٧ في صحيح زرارة: «كل من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلًا» أن من كان أهله في رأس هذا الحد عليه المتعة.
لا يقال: إن قوله ٧ بعد ذلك «كل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة» يدل على أنها تكون على من كان أهله وراء ثمانية و أربعين و لا ريب أن المنطوق مقدّم في الحجية على المفهوم فلا يتم الاستدلال بالصحيح لتعيين تكليف من كان منزله على رأس الحد.
فإنه يقال: إن المشار إليه في «ذلك» هو المقدار المذكور في الجملة الاولى أى ما دون ثمانية و أربعين و ما ورائه يشمل ثمانية و أربعين فما زاد و إلا لا يكون به الجواب وافياً و كافيا لتمام السؤال.
و على فرض الاشكال في هذا الاستظهار فمقتضى أصالة الاطلاق على الوجه الذي بنينا عليه أخيرا هو وجوب حج التمتع في نفس الحد.
الفرع الثالث: إذا كان المعتبر في مبدإ الحد مكة المكرمة لا المسجد الحرام
فهل هذا معتبر من مكة بحدودها في عصر النبي و الائمة (صلوات اللّٰه عليهم أجمعين) أو المعتبر الحدود التي تتوسع بمرور الأزمنة و الأيام إلى زماننا هذا.